هيئة التحرير
شهدت العاصمة الرباط تحولا محوريا في مسار العمل العربي المشترك بقطاع الملاحة الجوية، باحتضانها لأشغال الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للمنظمة العربية للطيران المدني، والتي رسمت ملامح خارطة طريق جديدة ترتكز على التكامل الإقليمي والسيادة الأمنية للأجواء
وتأتي هذه الدورة في ظرفية دولية وإقليمية بالغة التعقيد، لتؤكد من خلالها المملكة المغربية عمق روابطها الأخوية والتضامنية مع الأشقاء العرب، وهو ما تجسد في الموقف الصارم الذي عبر عنه وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، بإعلان تضامن المغرب المطلق مع دول الخليج العربي في مواجهة الأزمات الاستثنائية الراهنة، مستنكرا بشدة كافة الانتهاكات والتهديدات التي تطال منشآت الطيران المدني وتمس بسيادة الدول وسلامة الملاحة الجوية، مع التشديد على ضرورة الاحتكام الصارم للمواثيق الدولية وقواعد اتفاقية شيكاغو
ولم تقف القمة التي ترأس أشغالها الوزير المغربي، إلى جانب نظيره الليبي محمد سالم الشهوبي رئيس الجمعية العامة للمنظمة، ورئيس المجلس التنفيذي عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج، عند حدود التضامن السياسي والأمني، بل تُرجمت التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى رؤية عمل واضحة المعالم، تستهدف صياغة مقاربة عربية موحدة لتطوير هذا القطاع الحيوي؛ إذ دعا المغرب إلى تسريع التحول الرقمي، وتوحيد المعايير التنظيمية، والاستثمار الجريء في الوقود المستدام لمواجهة التحديات البيئية، مستعرضاً في الوقت ذاته تجربته الرائدة القائمة على تحرير السوق، وتحديث البنيات التحتية المطارية، وتأهيل العنصر البشري ليكون قاطرة للتنمية والاستثمار في المنطقة. وقد توجت هذه التعبئة العربية رفيعة المستوى، بحضور وزاري وإقليمي واسع، بإعادة ترتيب البيت الداخلي للمنظمة لضمان ديمومة هذا الزخم الاستراتيجي؛ حيث تم انتخاب وزير الطيران المدني المصري الدكتور سامح الحفني رئيسا للجمعية العامة للعامين المقبلين، وتجديد الثقة في السعودي عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج رئيساً للمجلس التنفيذي، بينما حققت الدبلوماسية المغربية مكسبا جديدا بانتخاب الكاتب العام السابق لوزارة النقل واللوجيستيك، خاليد الشرقاوي، مديرا عاما جديداً للمنظمة خلفا لعبد النبي منار، بالتزامن مع انتخاب المملكة المغربية عضواً في المجلس التنفيذي، لتؤكد الرباط مجدداً دورها القيادي كحلقة وصل ومحرك أساسي للاندماج الاقتصادي والتقني بين الأقطار العربية في الفضاء الجوي.