**مصطفى الابيض
في قلب حي “الشتوي” الذي يعد الواجهة السياحية الأكثر رقياً في مدينة مراكش، تبرز اليوم مفارقة صارخة تثير الكثير من التساؤلات حول تدبير الشأن المحلي، حيث تحول مشروع تهيئة طريق حيوي إلى “نقطة سوداء” تشوه جمالية المنطقة وتعيق انسيابية السير، فبالرغم من القيمة الاستراتيجية لهذا المحور الطرقي الذي يربط بين معالم سياحية وفنادق عالمية، إلا أن الأشغال توقفت بشكل مفاجئ، تاركة وراءها حفراً وأتربة حولت حياة الساكنة والزوار إلى معاناة يومية مع الغبار وضجيج المحركات، وسط غياب تام لأي توضيحات رسمية تبرر هذا “البلوكاج” الذي طال أمده
إن المشهد الحالي بالحي الراقي لا يعكس فقط تعثراً تقنياً، بل يكشف عن أزمة في التنسيق بين المجلس الجماعي والشركات نائلة الصفقة، حيث يتقاذف الجميع كرة المسؤولية بينما يظل المتضرر الأول هو صورة المدينة الحمراء أمام ضيوفها من الداخل والخارج، هذا الوضع يضع المجالس المنتخب وكافة المتدخلين في قفص الاتهام حول جدوى الدراسات القبلية ومدى صرامة تتبع الأوراش، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بحي هامشي، بل برئة سياحية نابضة تستوجب أعلى درجات الدقة والسرعة في التنفيذ،
وأمام هذا الجمود الذي يسيء لسمعة مراكش الدولية، بات التدخل العاجل لسلطات الوصية ضرورة قصوى لفك شفرة هذا التأخر، وربط المسؤولية بالمحاسبة مع الجهات التي تسببت في هدر الزمن التنموي، وإعادة الاعتبار لحي “الشتوي” الذي لم يعد يحتمل مزيدا من الوعود المؤجلة في ظل وضعية طرقية مهترئة لا تليق بمكانته العالمية