** هيئة التحرير
وجدة —
تعيش المحطة الطرقية لمدينة وجدة، التي يُفترض أن تشكل الواجهة الحضارية الأولى والبوابة الرئيسية لعاصمة الشرق، على وقع اختلالات تدبيرية وبيئية حادة باتت تثير موجة من الاستياء والتذمر العارم في صفوف المسافرين والمرتفقين، حيث يترجم التراجع المهول في مستوى النظافة، غياب الصيانة، وتردي جودة الخدمات الأساسية، واقعاً مأساويا يضع هذا المرفق الحيوي في قلب زوبعة من التساؤلات المشروعة حول جدوى وجودة التدبير الحالي لواحد من أهم المرافق الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة الألفية
وتكشف المعاينة الميدانية الصادمة لهذا المرفق عن وضعية بنيوية متردية تتجسد بشكل صارخ في واجهته الخارجية، حيث بدأت معالم التقادم والتهالك تفرض نفسها على الجدران التي طالها تقشر الطلاء وتآكلت جماليتها، بالتزامن مع انتشار مقلق للنفايات وتراكمها في عدة جنبات، ناهيك عن تحول بعض الزوايا إلى فضاءات عشوائية لافتراش الأرض؛ وهو المشهد القاتم الذي لا يقتصر أثره على تشويه الصورة العامة للمدينة فحسب، لكن يتعداه إلى تهديد السلامة البيئية والصحية للمواطنين والزوار على حد سواء
في ذات السياق، يعبر العديد من المسافرين، في تصريحات متطابقة تشوبها حسرة بالغة، عن تذمرهم الشديد من غياب أدنى شروط الاستقبال اللائق التي تحفظ كرامة المواطن، مشيرين بأصابع الاتهام إلى المقاعد المخصصة للانتظار التي أصبحت متهالكة وغير صالحة للاستعمال، علاوة على الوضعية الكارثية والمقززة للمرافق الصحية التي تفتقر للمواصفات البيولوجية والبيئية الأساسية وللنظافة الدورية، مما يضاعف معاناة العائلات والمسافرين الذين يقطعون مسافات طويلة، وينضاف إلى هذه المعاناة اليومية انفلات تنظيمي يقلق راحة المرتفقين، وسط مطالب ملحة بضرورة تكثيف التواجد الأمني وتعزيز الإنارة العمومية داخل المحطة وفي محيطها لتأمين حركة التنقل، خاصة خلال الرحلات الليلية التي تتحول فيها بعض النقاط إلى بؤر سوداء
وأمام هذا التردي المتواصل الذي يسيء لسمعة وجدة وتاريخها، يجد الرأي العام المحلي نفسه أمام تساؤلات حارقة وموجهة مباشرة إلى الجهات الوصية والشركة القائمة على التدبير بشأن غياب الصيانة الدورية ومصير مداخيل هذا المرفق، حيث تتعالى الأصوات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، للمطالبة بالتدخل العاجل وإطلاق برنامج استعجالي وشامل لإعادة تأهيل المحطة الطرقية ورد الاعتبار لبنيتها التحتية، بما يضمن صون كرامة المرتفقين ويعكس الوجه الحضاري المشرق لمدينة وجدة.