**مصطفى الابيض
يبدو أن جفاف الخيال لدى خصوم النجاح المغربي دفعهم هذه المرة إلى ممارسة “التحنيط الإعلامي” للواقع، محاولين بعث الروح في جنازة وهمية لا وجود لها إلا في ردهات حساباتهم المأجورة، فبينما كان المغرب يلملم جراحه الرياضية بكبرياء الكبار، انبرت جوقة “المتربصين” لتنسج سيناريو هوليودي رخيص، يتحدث عن دماء وطعنات لمشجع سينغالي، في محاولة بائسة لجر “الأسود” و”التيرانغا” إلى حلبة صراع لا توجد إلا في مخيلاتهم التي أدمنت العيش في الوحْل، لقد جاء بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني بمثابة “صفعة مهنية” مدوية، بخرت أحلام هؤلاء الذين استبدلوا “البحث عن الحقيقة” بـ “البحث عن الفتنة”
فالتدقيق التقني والميداني كشف أن “الجريمة النكراء” التي روجوا لها ليست سوى “سراب رقمي”، وأن الواقعة الوحيدة المسجلة كانت اكتشاف جثة مجهولة الهوية، تفوح منها رائحة الخمر لا رائحة البارود، ولا تحمل من “آثار العدوان” سوى علامات عض طفيفة من “كلاب ضالة”؛ فكأن القدر أراد أن يسخر من هؤلاء المضللين، ليقول لهم إن نباحهم لا يختلف كثيرا عن عضات الكلاب الضالة في جنح الظلام
المثير للسخرية السوداء في هذه القضية، هو ذاك “الوقار الكاذب” الذي غلف به المتربصون منشوراتهم، مستعملين وثائق وصورا لا علاقة لها بالواقع، في محاولة لصب الزيت على نار “الكان” المشتعلة
لكنهم تناسوا أن الأمن المغربي ليس مجرد “أرقام وهواتف”، بل هو عقيدة عمل تعتمد “الخبرة العلمية” لا “الخرافة الرقمية”، فبينما كانوا هم ينسجون الأكاذيب، كانت المختبرات الوطنية والإنتربول ينسجون خيوط الحقيقة التي لا تجامل أحدا، إن هذه الواقعة تؤكد مجددا أننا أمام “صنف من البشر” لا يتردد في المتاجرة بجثة مجهولة لخدمة أجندة معلومة
إنهم فاشلون في مضمار الحقيقة، متفوقون في مضمار التضليل، لكن هيهات، فالمغرب الذي يعانق عمقه الإفريقي بصدق، لن تهزه “فقاعات” من وحل المواقع، ولن تنال من هيبته إشاعة ولدت ميتة، تماما كضمائر أولئك الذين صنعوها