من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

بلاغة الحائط: قراءة فلسفية في فوتوغرافيا مولاي يوسف الحادمي بدار الشريفة بمراكش

** مصطفى الابيض
بين جدران “دار الشريفة” العتيقة، حيث يتنفس التاريخ من مسام الطوب والأقواس، يلتقي غدا الخميس 17 يونيو الجاري، إزميل الزمن بعدسة الفنان الفوتوغرافي المغربي مولاي يوسف الحادمي، في معرض استثنائي يحمل عنوانا مثقلا بالدلالة: “بلاغة الحائط”،هذا الموعد هو تجميع للقطات فوتوغرافية عابرة و “بيان جمالي” يغوص في فلسفة المكان، ويستنطق الصامت ليعيد صياغة مفهوم العمران باعتباره كائنا حيا يشيخ ويتذكر ويتألم لقد اختار الحادمي أن يوجه عدسته نحو “الحائط”، ذلك الكائن الجغرافي والوجودي الذي نمر به يوميا دون أن نلتفت لندوبه، فالحائط في هذه التجربة الفني ، فوتوغرافيا نقدية تفكك جدارية المشهد اليومي، حيث يتحول الجدار عبر كاميرا الحادمي من إسقاط مادي أصم إلى “شاهد بيمارستاني” يوثق الذاكرة الجماعية، ويتحول الطلاء المقشر والتشققات العميقة والظلال المائلة، إلى حبر سري يكتب سيرة الإنسان ومحيطه أعمال مولاي يوسف الحادمي تتجلى في قدرته على تحويل “الهامشي والمهمش” في المعمار إلى متن بصري باذخ، انها تمارس نوعا من”الأركيولوجيا البصرية”؛ تنبش في كاريزما الحوائط المراكشية، مستخرجا منها “بلاغة صامتة” تضاهي أعتى النصوص الأدبية، بعدسته تصبح العلامات العفوية والخدوش الجدارية التي تركها المارة بمثابة “وشوم ثقافية” تعكس الهوية والإنسان في تجلياتهما المعاصرة والتراثية المعرض يطرح سؤالا نقديا حارقا حول علاقتنا بالفضاء الحضري: كيف يمكن للمشهد اليومي البسيط أن يتحول إلى مختبر للتأمل الوجودي؟ إن استضافة “دار الشريفة” لهذا المعرض غدا، تمنح الحدث بعدا “ميتادلاليا”؛ حيث يتماهى الحائط المعروض (الصورة) مع الحائط الحاضن (المكان)، ليخلقا معا حوارية أنثروبولوجية فريدة، مولاي يوسف الحادمي يقدم للمشهد الثقافي المغربي درسا في كيف تصبح الفوتوغرافيا فكرا، وكيف يتحول الفضاء العمراني إلى مرآة مصقولة للهوية والذاكرة الإنسانية، إنه موعد فني رفيع يعيد ترتيب حواسنا البصرية، ويجبرنا من الآن فصاعدا، أن ننظر إلى الجدران بكثير من الإنصات والمهابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى