** هيئة تحرير
لم تعد جماعة “بني عياط” بإقليم أزيلال مجرد رقعة جغرافية تتنافس فيها الوجوه الانتخابية على مقاعد شاغرة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحة “كسر عظم” سياسي وتراشق نفوذ بين قطبين من العيار الثقيل: عادل بركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة وعراب الأصالة والمعاصرة، ومحمد الرداد، المنسق الإقليمي للتجمع الوطني للأحرار
هذه التحركات المكثفة التي تسبق اقتراع 5 ماي، نزعت عن هذه الانتخابات الجزئية ثوبها “المحلي” الضيق، لتلبسها لبوس الصراع التشريعي المبكر. المشهد الميداني في دواوير بني عياط يعكس حالة من الاستنفار القصوى؛ حيث نزل الرجلان بكل ثقلهما السياسي والتنظيمي لدعم مرشحات الحزبين
وبينما يسعى “البام” من خلال بركات إلى تحصين “قلاعه” والحفاظ على هيمنته المطلقة التي بسطها عبر تحالفات استراتيجية ذكية، يطمح “الأحرار” بقيادة الرداد إلى اختراق هذا الطوق وإثبات قدرة “الحمامة” على التحليق بعيدا في معاقل كانت تُحسب تاريخياً على توازنات قبلية معقدة
القراءة المتأنية لهذه “التسخينات” الانتخابية تؤكد أن ما يحدث في بني عياط هو “بروفة” حية وقياس دقيق لنبض الشارع العياطي قبل الاستحقاقات الكبرى في سبتمبر 2026، فالوعود التنموية التي طفت على السطح، من ربط بالماء الشروب وتجويد للبنية التحتية، ليست مجرد شعارات مرحلية،هي أدوات استقطاب في مختبر سياسي سيكشف بلا شك عن ملامح الخريطة الانتخابية المقبلة للإقليم، بين حنكة القيادة الإقليمية للجرار وطموح الميدان للأحرار، تظل صناديق الاقتراع في الخامس من ماي هي الحكم الفصل، لكنها لن تنهي الصراع، وانما ستعطي إشارة الانطلاق الحقيقية لسباق نحو البرلمان بدأ باكراً جداً من أزقة ودواوير بني عياط