** يوسف بوحجلة
احتضنت مدينة مراكش فعاليات الدورة السادسة لمناظرة المجتمع المدني، التي تحولت إلى فضاء للنقاش العميق حول واقع الممارسة السياسية بالمغرب، في ظل التحولات التي تعرفها الساحة الوطنية واقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026
وشكلت جلسات المناظرة مناسبة لطرح عدد من القضايا المرتبطة بأزمة الثقة في العمل السياسي، وأدوار الأحزاب والنخب والمؤسسات المنتخبة في مواكبة التحولات المجتمعية وتحقيق التنمية
وفي محور الحوار السياسي، ناقش المتدخلون إشكالات التمثيلية السياسية وسبل تقوية المشاركة المواطنة، حيث أكدت عزيزة بوجريدة على أهمية تعزيز حضور النساء داخل الأحزاب السياسية وتمكينهن من مواقع القرار، فيما شدد عبد الواحد الشافقي على ضرورة ربط التنمية الترابية بفعالية المنتخبين وجودة التدبير المحلي
كما تطرق عبد الرحيم بن بوعيدة إلى التحديات المرتبطة بانتخابات 2026، خاصة ما يتعلق بالفجوة بين النصوص القانونية والممارسة الميدانية، بينما ركز أحمد التويزي على أهمية استرجاع ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية والوساطة الحزبية
بدوره، استعرض عمر ابنيطو مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالممارسة البرلمانية وآفاق تطوير الأداء التمثيلي. وعلى المستوى الأكاديمي والقانوني، تناول المشاركون قضايا الإصلاح الانتخابي والتخليق السياسي، حيث دعا محمد الغالي إلى تطوير المنظومة الانتخابية وإفراز نخب قادرة على مواكبة التحولات، فيما قدم الغالي الغيلاني قراءة قانونية لأبرز المستجدات المرتبطة بالانتخابات واجتهادات المحكمة الدستورية.
كما ناقش سيدي علي ماء العينين موضوع الزجر الانتخابي ودوره في حماية نزاهة المسار الديمقراطي، بينما سلط محمد العابدة الضوء على إشكالية انخراط الشباب في الحياة السياسية بين التحديات والرهانات المستقبلية. وفي البعد السوسيولوجي، تم التوقف عند عدد من الإشكالات المرتبطة بالمشاركة السياسية، حيث اعتبرت انتصار بن أصبيح أن التمييز الإيجابي يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز تمثيلية النساء، في حين قدم زهير لعميم قراءة نقدية لاختلالات السلوك الانتخابي، بينما دعا محمد الويز إلى إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني كفاعل أساسي في تأطير المواطنين وتقوية المشاركة الديمقراطية
واختتمت أشغال المناظرة بالتأكيد على أهمية بناء ممارسة سياسية قائمة على المصداقية والكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الدعوة إلى تحويل النقاش الفكري إلى مبادرات واقتراحات عملية تساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات وتطوير المسار الديمقراطي بالمغرب.