
أوريكة بين وعود معلّقة وتنمية مؤجلة: صرخة من قلب الجبال لكسر جمود
في خطوة تعكس تصاعد القلق المحلي بشأن واقع التنمية، احتضن منتجع مفتاح الزيتون، يوم الأحد، فعاليات يوم دراسي نظمته جمعية أوريكة للتنمية تحت شعار “التنمية الترابية بجماعة أوريكة في ظل غياب وثائق التهيئة والتعمير”، وهو لقاء يُعد الأول من نوعه بالمنطقة، وسط حضور وازن لفاعلين سياسيين وممثلي المجتمع المدني من مختلف مناطق حوض أوريكة
الجلسة الافتتاحية، التي أطرها الأستاذ والمنسق عادل آيت الزاويت، شكلت لحظة ترحيب وتأكيد على أهمية هذا الموعد، الذي جمع نخبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن المحلي، قبل أن تُفتتح الأشغال بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها وقفة إجلال للنشيد الوطني
في مداخلته، وضع الأستاذ الدكتور محمد السيطي الحضور أمام إكراهات بنيوية تعيق أي تصور تنموي فعّال، مبرزاً أن الخصوصية الجغرافية للمنطقة، بطابعها الجبلي وتضاريسها الوعرة الممتدة من مركز العقرب نحو ستي فاضمة وأوكايمدن، تطرح تحديات حقيقية على مستوى الهندسة الترابية والتخطيط المجالي.
من جانبه، دخل رئيس جماعة أوريكة محمد أكنسوس على خط النقاش، كاشفاً عن خلفيات تعثر إخراج تصاميم التهيئة إلى حيز التنفيذ، حيث أرجع ذلك، بشكل صريح، إلى التغيير الذي عرفته إدارة الوكالة الحضرية، والذي أدى إلى تجميد ملف سبق أن تمت المصادقة عليه، قبل أن يُعاد إلى نقطة الصفر بدعوى ضرورة مراجعته.
ولم يخلُ اللقاء من إثارة ملفات شائكة، من بينها قضية معروضة حالياً أمام القضاء، تتعلق بمستثمر حصل على ترخيص من جماعة أغمات لإنجاز مشروع داخل مجال ترابي تابع لجماعة أوريكة، في واقعة تعكس حجم الاختلالات في تدبير المجال الترابي وتداخل الاختصاصات.
النقاش الذي فُتح في ختام اللقاء، اتسم بحدة وجرأة لافتتين، حيث عبّر عدد من الطلبة والأساتذة، من بينهم أبو بكر أبران وزكرياء الهازمي، عن استيائهم العميق من الوضع الذي آلت إليه المنطقة، منتقدين ما وصفوه بتراكم الوعود المؤجلة، والتي ظلت حبيسة الرفوف دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وبين مداخلات علمية دقيقة وتساؤلات شعبية ملحّة، برزت صورة واضحة: ساكنة أوريكة لم تعد تبحث عن شعارات بقدر ما تنتظر قرارات حقيقية تُنهي سنوات من الانتظار، في ظل شعور متزايد بأن المواطن البسيط يظل الحلقة الأضعف، يتحمل وحده تبعات التعثرات وصدمة الوعود غير المنجزة.