من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

رؤية ملكية تسابق الجغرافيا: المغرب ينقذ الساحل من العزلة

♦ مصطفى الأبيض

 حين يصبح الدعم خيارا استراتيجيا لا مجرد واجب دبلوماسي، فإن صوت المغرب في المحافل الأممية يتجاوز لغة البروتوكول ليعكس رؤية ملكية متجذرة في منطق التضامن العميق والارتباط المصيري بالقارة الإفريقية،

في أوازا بتركمنستان، حمل السفير عمر هلال  رسالة سياسية وإنسانية تؤكد أن المغرب لا يكتفي بالتفاعل، بل يصوغ من حضوره رؤية، ومن مواقفه التزاما، ومن تحركاته ديناميكية حقيقية، الكلمات التي ألقاها عمر هلال خلال الاجتماع الوزاري حول التعاون جنوب-جنوب، كانت تأكيدا واضح ومبينا ا على استمرار المغرب في السير بثبات على درب القيادة الإفريقية في قضايا التنمية والتكامل والتعاون الإقليمي.

فمبادرة جلالة الملك محمد السادس لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي ، رؤية استراتيجية لتغيير الجغرافيا الاقتصادية والسياسية لصالح الشعوب التي تعاني ظلما مزدوجا: فقر التنمية وعزلة الجغرافيا، وحدها الدول التي تعاني من غياب المنافذ البحرية تدرك حجم التحدي، ووحدها السياسات الشجاعة التي تقلب معادلة التهميش يمكن أن تضع حدا لعزلة اقتصادية كادت تتحول إلى قدر أبدي، والمغرب، وهو يضع بنيته التحتية المتطورة رهن إشارة هذه الدول، لا يفعل ذلك بدافع استعراضي، بل بمنطق شراكة تنموية تعيد الاعتبار لفكرة “الجنوب الذي ينهض بالجنوب”

لم يكن حضور المغرب تقنيا، بل كان وجودا ذا بعد أخلاقي واستراتيجي في دات الان، والرسالة كانت واضحة: لا تنميةمستدامة بدون شمول، ولا عدالة اقتصادية بدون تضامن، ولا مستقبل للجنوب بدون جنوب آخر يقف إلى جانبه، لا من فوقه

رؤية التعاون الثلاثي وجنوب-جنوب كما عرضها هلال تخرج الخطاب الدبلوماسي من قوالب المجاملات إلى أرض الواقع، حيث الطرق، والموانئ  والاستثمارات، والتحولات الاقتصادية، ومع تصاعد الخطاب الدولي حول التفاوتات المناخية والرقمية والمالية، يأتي صوت المغرب ليذكر الجميع بأن هناك شعوبا لا تزال محرومة من أبسط حق جغرافي

الوصول إلى البحر. بلدان تُعاقب من حيث لم تختر، وتُقصى من سلاسل الإمداد العالمية بسبب موقعها لا بسبب إرادتها، وهنا تكمن أهمية دعم موجه، ومبني على فهم عميق للتحديات البنيوية التي تواجه هذه البلدان، الاجتماع، جاء للنذكير بان الالتزام الحقيقي هو الفعل  وترجمة الى واقع ملموس ، والمغرب من خلال حضوره على رأس اللجنة رفيعة المستوى، يترجم ذلك من خلال انخراط  فعلي، مبادرا ومصمما على تحويل شعارات التعاون إلى جسور حقيقية للتكامل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى