** رحال رحاني
إن المشهد الاحتجاجي الذي تشهده مدينة قلعة السراغنة اليوم ليس مجرد وقفة عارضة لمطالب مادية، بل هو تجسيد حي لخلل بنيوي في فلسفة إصلاح التعليم بالمغرب، حيث نجد أنفسنا أمام مفارقة سريالية بطلها مربون ومربيات يطالبون بصناعة مستقبل الوطن وهم يفتقدون لأدنى مقومات استقرارهم الشخصين إن الإصرار على إبقاء هذه الفئة خارج أسوار الوظيفة العمومية، ورهن مصيرها المهني بعقود “الإذعان” والوساطات الجمعوية، يكرس نوعا من “السخرة العصرية” التي لا تليق بمشروع مدرسة الريادة، فكيف يمكن للمنظومة أن تراهن على جودة التعلمات الأولية وهي تمارس التهميش الممنهج ضد من يضعون اللبنة الأولى في وعي الطفل؟ إن لغة التهديد والطرد التي واجهت بها الإدارة هذه الاحتجاجات تكشف عن عجز في الحوار وتغول في المقاربة الزجرية، وهو ما يعمق فجوة الثقة بين الفاعل التربوي والإدارة الوصية
إن الإدماج ليس مطلبا فئويا ضيقا، بل هو ضرورة استراتيجية لتحصين المدرسة العمومية من الهشاشة، وضمان أن يكون المربي شريكا حقيقيا في الإصلاح لا مجرد “مياوم” تربوي يعيش على هامش الكرامة، ينتظر نهاية الشهر ليتقاضى أجرا لا يسد الرمق ولا يحفظ كبرياء المهنة