من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

من مراكش إلى العالم.. زلزال الحوز يمنح المغرب “براءة اختراع” دولية في تدبير الأزمات الإنسانية

** محمد المرشد | عدسة: يوسف الشريف
بناء على التغطية الإعلامية لزيارة “كيت فوربس”رئيسة الصليب الاحمر والهلال الاحمر الدوليين،  لمقر الهلال الأحمر بمراكش، يمكن استجلاء أبعاد هذا الحدث من خلال تحليل نقدي معمق يركز على دلالات الخطاب والسياسة الإنسانية؛ فهذه الزيارة تتجاوز في جوهرها الطابع البروتوكولي المعتاد، لتشكل إعلانا صريحا عن دخول الهلال الأحمر المغربي “المراكشي” بشكل خاص مرحلة “النضج المؤسساتي” في إدارة الكوارث الكبرى من الناحية الاستراتيجية، يعكس اختيار مراكش كمحطة للتقييم اعترافا دوليا بمركزية هذه المدينة كغرفة عمليات أثبتت نجاعتها خلال زلزال الحوز، حيث تحول النص الإخباري من رصد لعمليات الإغاثة إلى توثيق لعملية “تفتيش وتزكية” دولية تقودها أعلى سلطة في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر ويكشف التحليل اللغوي لمضامين الزيارة عن تركيز لافت على مفاهيم “الاستدامة” و”التمكين المحلي”؛ حيث لم تعد التقارير تتحدث عن تلقي المساعدات، وانما عن “تبادل الخبرات” و”تثمين الحصيلة”، هذا التحول في المفردات يشير إلى تصدير النموذج المغربي في التدخل الميداني، وهو ما تؤكده إشادة “كيت فوربس” بمتطوعي الإقليم؛ فهؤلاء الشباب لم يعودوا مجرد سواعد تنفيذية، بل أصبحوا وفق القراءة التحليلية “رأسمالا رمزيا” يمنح المغرب مقعدا متقدما في منظومة الأمن الإنساني العالمي علاوة على ذلك، يبرز البعد الدبلوماسي للزيارة في قدرة المؤسسة الوطنية على خلق توازن بين العمل الميداني والتقييم الأكاديمي والتقني؛ فاستعراض الحصيلة في أعقاب الزلزال أمام وفد دولي رفيع المستوى يبعث برسالة طمأنة للشركاء والممولين حول شفافية ومصداقية تدبير الأزمات في المملكة، إنها محاولة ناجحة لتحويل “ألم الكارثة” إلى “أمل مؤسساتي” مبني على أرقام ومعطيات ميدانية دقيقة، مما يعزز من القوة الناعمة للمغرب في المحافل الدولية المتخصصة في الاستجابة للطوارئ ولذلك، فهذه الزيارة تعتبر “براءة اختراع” لنهج مغربي خالص في إدارة الأزمات، حيث تلاحم في الخطاب الرسمي والشعبي الدور اللوجستيكي بالبعد الإنساني العاطفي، وأيظا،فإن تركيز السيدة فوربس على “روح المسؤولية” يعكس نجاح الهلال الأحمر في دمج القيم الوطنية بروح التطوع الدولية، مما يجعل من حصيلة تدخلات زلزال الحوز مرجعا بيداغوجيا ستتم دراسته مستقبلا في مراكز التكوين الإنساني عبر العالم، وهو ما يضع مدينة مراكش وإقليم الرحامنة وكافة المناطق المتضررة في قلب خارطة التضامن العالمي المتطور


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى