**ديكوفري ماروك
لم تكن جولة عبد العزيز مستاوي في معرض “فارما افريكا متينغ” بمراكش مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت وقفة تأملية كشفت عورات التبعية التي تغلفت طويلا بشعارات الاستيراد السهل، إن الرسالة التي وجهها هذا الخبير الدولي من قلب عاصمة النخيل تتجاوز حدود القطاع الصيدلاني لتلامس صلب مفهوم الاستقلال الوطني؛ فالمغرب الذي يطمح لسيادة كاملة لا يمكنه أن يظل رهيناً لمختبرات وراء البحار تمنحه الدواء وتسلب منه المعرفة، إن القوة الحقيقية، كما جسدها خطاب مستاوي، تكمن في تحويل الصيدلي والباحث المغربي من مجرد “وسيط تجاري” إلى “مالك تكنولوجي”، وهذا لا يتأتى إلا عبر جدار حماية قانوني متين يسمى الملكية الفكرية
إن الدعوة إلى تسجيل وتأجير براءات الاختراع الوطنية ليست ترفا فكريا، بل هي ضرورة وجودية في عالم أصبح فيه احتكار العلم سلاحا لا يقل خطورة عن الأسلحة التقليدية، إننا اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، فإما أن نستثمر في عبقرية أبنائنا ونحول ابتكاراتهم إلى براءات مسجلة تدر الربح والسيادة، أو أن نكتفي بدور “الموزع” الذي ينتظر ما تجود به الأسواق العالمية، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الصحي للمواطن المغربي