** يوسف بوحجلة
تعد الندوة الوطنية التي تحتضنها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش يومي 20 و21 أبريل 2026، تحت شعار “اللامركزية والجهوية المتقدمة بالمغرب: تقييم الحصيلة واستشراف المستقبل في أفق تنزيل الحكم الذاتي لجهات الصحراء المغربية”، محطة أكاديمية فارقة في مسار النقاش العمومي حول التدبير الترابي بالمملكة
إن هذه الندوة، التي ينظمها مختبر الأبحاث القانونية وتحليل السياسات بشراكة مع مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية، تتجاوز في جوهرها النقاش النظري لتغوص في عمق الإشكالات الميدانية التي تواجه الجهوية المتقدمة بعد سنوات من التنزيل الفعلي، وتكتسي الأشغال أهمية بالغة من خلال ربطها الاستراتيجي بين النموذج الجهوي الحالي ومبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، حيث تسعى المداخلات إلى استشراف “مستقبل الإدارة الترابية” وبحث سبل الانتقال من اللامركزية الإدارية إلى “دولة الجهات” التي تضمن التوازن المؤسساتي وتحقق الإنصاف الترابي، وتتوزع جلسات الندوة، التي يحتضنها مدرج المختار السوسي، بين تحليل المرجعيات الدستورية والقانونية، وبين تشريح التحديات المالية والرقابية، وصولا إلى استحضار رهان الرقمنة والذكاء الترابي في تجويد الخدمات المقدمة للمواطن
وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والقضاة من مختلف الجامعات والمدن المغربية، تتحول مراكش خلال هذين اليومين إلى مختبر وطني لصياغة تصورات قانونية وتدبيرية قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، مع التركيز على جعل الجهوية رافعة أساسية للتنمية المستدامة وصمام أمان للسيادة الوطنية عبر بوابة الحكم الذاتي، ولذلك فنجاح هذه الندوة، التي ينسقها الدكتور عبد الكريم حيضرة والدكتور عمر احرشان، يكمن في قدرتها على مد الجسور بين البحث العلمي الرصين وبين متطلبات التنمية الترابية، مما يعزز دور الجامعة كقوة اقتراحية في صياغة السياسات العمومية المستقبلية للمملكة