يوسف بوحجلة
في زمن تتعدد فيه التحديات اليومية، تبقى بعض المواقف شاهدة على أن الحكمة والاحترافية قادرتان على تحويل الخلاف إلى لحظة إنسانية راقية. تعرضت مؤخرا لواقعة مع أحد سائقي سيارات الأجرة، وهو خلاف لم يكن من الممكن تجاوزه دون اللجوء إلى المساطر القانونية.
وعليه، تقدمت بشكاية رسمية لدى مصلحة الأمن الوطني التابعة لولاية أمن مراكش، المختصة بقطاع سيارات الأجرة. ومنذ الوهلة الأولى، لمست تعاملا مهنيا راقيا، حيث تم الاستماع إليّ باهتمام ومسؤولية، في جو يسوده الاحترام والحياد. وبعد ذلك، تم استدعاء المشتكى به، سائق سيارة الأجرة، ليتم تنظيم مواجهة قانونية بيننا في ظروف شفافة ومنضبطة، تعكس روح دولة الحق والقانون.
وما كان لافتا ومثيرا للإعجاب حقا، هو الدور الذي قام به ضابط أمن ممتاز، أبان عن خبرة عالية وحنكة مهنية وإنسانية نادرة.
فقد استطاع بأسلوبه الهادئ وكلماته المتزنة أن يمتص غضبي ويهدئ من روعي، وفي الوقت ذاته حافظ على كرامة الطرف الآخر، دون تجريح أو إحراج.
وهنا تتجلى فعلا الرسالة النبيلة لرجل الأمن، الذي لا يقتصر دوره على تطبيق القانون فقط، بل يتجاوزه إلى رأب الصدع وبناء الجسور. وبفضل هذا التدخل الحكيم، تم الصلح بيننا في أجواء يسودها التفاهم والاحترام، وانتهى الخلاف بتراضي الطرفين، بل بلحظة إنسانية صادقة تجسدت في المصافحة والعناق.
إن ما عشته لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تجربة مواطِنة تؤكد أن جهاز الأمن الوطني، تحت قيادة السيد عبد اللطيف الحموشي، يواصل أداء مهامه باحترافية عالية وببعد إنساني عميق.
فشكرا لرجال الأمن الوطني، شكراً لبطولاتهم الإنسانية الصامتة، وشكرا لكل من يجعل من القانون وسيلة للإنصاف، ومن الحكمة جسرا للسلام.