** ديكوفري ماروك
قدّمت المديرية العامة للأمن الوطني حصيلتها السنوية برسم سنة 2025، في إطار نهجها التواصلي الرامي إلى إطلاع الرأي العام على منجزات المرفق العام الشرطي، خاصة ما يتقاطع مع انتظارات المواطنين في مجالي الأمن وجودة الخدمات. وتكشف الحصيلة عن سنة وُسِمت بتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الجاهزية العملياتية، وتراجع ملموس لمؤشرات الجريمة العنيفة، إلى جانب إشعاع دولي غير مسبوق تُوّج باحتضان المغرب للدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول. على مستوى تحديث البنيات، واصلت المديرية استثمارها في القرب الأمني وتوسيع العرض الخدماتي، مع اقتراب دخول المقر المركزي الجديد بالرباط حيز الاستغلال سنة 2026، وافتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران كرافعة أكاديمية للبحث والتكوين المتخصص. كما تعززت شبكة مدارس التكوين الشرطي بافتتاح مدرسة مراكش، وترقية مفوضيات إلى مناطق أمنية، وإحداث مراكز قيادة وتنسيق حديثة، وتعميم أنظمة المراقبة الذكية، خاصة استعدادًا لكأس إفريقيا للأمم 2025. وفي الشق الرقمي، رسخت سنة 2025 انتقالًا عمليًا نحو “الشرطة الرقمية”، عبر تطوير منصة “ا-بوليس”، وتوسيع خدمات البطاقة الوطنية الإلكترونية داخل المغرب وخارجه، وتعميم نظم معلوماتية لتدبير القضايا وحوادث السير
وقد تُوّج ذلك بإصدار أزيد من 3,6 ملايين بطاقة تعريف إلكترونية، ومعالجة عشرات الآلاف من الطلبات عن بُعد، وتقريب الخدمة من المناطق النائية بوحدات متنقلة، أمنيا، أظهرت المؤشرات استقرار عدد القضايا الزجرية الإجمالية مع تراجع الجريمة العنيفة بنسبة 10%، وانخفاض السرقات المشددة، مقابل بلوغ معدل الزجر 95%، وهو مستوى قياسي يؤشر على نجاعة البحث الجنائي. كما سُجّلت ضربات نوعية لشبكات المخدرات والهجرة غير النظامية، وتراجع ملحوظ لقضايا “البوفا”، إلى جانب تطور لافت في مكافحة الجرائم السيبرانية والمالية، وتكثيف توظيف الشرطة العلمية والتقنية. أما على صعيد السلامة الطرقية، فرغم ارتفاع حوادث السير البدنية، كثّفت المصالح الأمنية المراقبة والزجر ضد السياقة الخطيرة، مع حجز آلاف المركبات وتقديم المخالفين أمام العدالة
دوليًا، شكّل احتضان مراكش لأشغال الجمعية العامة للإنتربول محطة مفصلية كرّست الثقة الدولية في النموذج الأمني المغربي، وتُوّجت بتوقيع اتفاقيات تعاون وتوشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بأرفع الأوسمة الدولية، بما يعكس وزن المغرب في منظومة الأمن العالمي. وفي تدبير الموارد البشرية، واصلت المديرية سياسة الاستثمار في العنصر البشري عبر التوظيف والتكوين والتحفيز، مع ترسيخ آليات الحكامة والتأديب، وتوسيع الرعاية الاجتماعية والصحية، بما يعزز المهنية ويربط المسؤولية بالمحاسبة. خلاصة الحصيلة تؤكد أن سنة 2025 كانت سنة ترسيخ لمسار إصلاحي متدرج، جمع بين التحديث التكنولوجي، والنجاعة الأمنية، والانفتاح الدولي، في أفق تعزيز الشعور بالأمن وخدمة المواطن وفق معايير متقدمة، مع استشراف تحديات أكبر في 2026 وما بعدها.