
اوريكة تحتفي ببطلها الذهبي.. ليلة صنعت الفخر بعيدا عن الاضواء وعدسات الكاميرا
برقاش عبد العزيز
في أمسية بعيدة عن صخب الكاميرات وضجيج الميكروفونات، صنعت الجمعية المستقلة لتوزيع الماء الشروب بدوار الحاجب بأوريكة حدثاً استثنائياً، احتفاءً بالبطل الأوريكي المتألق إبراهيم حيم، الذي انتزع الأسبوع الماضي الحزام الذهبي في بطولة المغرب لرياضة “الهاند تو هاند”، تحت إشراف مدربه والبطل الدولي حمزة إيجيك.
فبعد صلاة العشاء، افتتحت الأمسية بتلاوة آيات عطرة من الذكر الحكيم، أعقبتها لحظة امتزج فيها الحماس بالانتماء خلال عزف النشيد الوطني. بعدها ألقى السيد عبد الرحيم العالي كلمة ترحيبية مؤثرة رحّب فيها بالضيوف الذين حضروا لتكريم بطل حمل اسم أوريكة عالياً في وزن -88 كلغ ضمن إحدى أبرز الرياضات القتالية. وفي أجواء من الدفء والتواصل، تلت ذلك استراحة شاي قصيرة، قبل أن تفتح اللجنة المنظمة باب النقاش حول موضوع بالغ الأهمية: “دور النسيج الجمعوي في التنمية الشبابية”.
وقد قدم المتدخلون، من أساتذة ومؤطرين رياضيين وفاعلين جمعويين، رؤى متقاربة حيّت الدور الجديد الذي باتت تلعبه الجمعية المستقلة لتوزيع الماء الشروب. فهذه الأخيرة لم تَعُد مجرد هيئة لتزويد الساكنة بالماء، بل تحولت إلى فاعل تنموي يضع على عاتقه النهوض بشباب دوار الحاجب والمنطقة عامة.
وخلال مداخلته، أثار الأستاذ رضوان الكوط نقطة حسّاسة تتعلق بانحسار إشعاع شباب المنطقة مقارنة بالعقود الماضية، حين كان شباب أوريكة من بين أبرز ممثلي الإقليم في تظاهرات رياضية وثقافية وطنية، متسائلاً بحسرة عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع الذي يتفاقم عاماً بعد آخر، ويقود شريحة من الشباب إلى مسارات منحرفة.
أما تدخل الأستاذ أبو بكر أباران، فكان بمثابة شرارة أعادت الأمل، حيث قدّم حلولاً عملية وفعّالة لمعالجة قضايا الشباب، مستشهداً بنجاح تجارب دواري تيزي نوشك و تافزة اللذين أصبحا نموذجين يحتذى بهما في الحدّ من الانحراف ومواكبة المسار الدراسي والرياضي لشبابهما.
وفي الجزء الثاني من الأمسية، جرى التطرق إلى محور “الرياضة والتربية… أية علاقة؟”، وهو الموضوع الذي يتقاطع مباشرة مع مسار البطل إبراهيم حيم. وقد قدم الإطاران يوسف أمزيل ورشيد أيت امبارك مداخلتين مطولتين أبرزتا دور التأطير التشاركي بين الأستاذ والأسرة والسلطة المحلية في تكوين جيل قوي، منضبط، وقادر على صناعة التميز.
ثم جاءت اللحظة التي انتظرها الجميع… لحظة تكريم البطل إبراهيم حيم ومدربه حمزة إيجيك. هدايا رمزية وابتسامات صادقة التقطتها عدسات الحضور لتوثيق ليلة ستظل محفورة في ذاكرة دوار الحاجب.
واختُتمت الأمسية بوليمة عشاء جمعت الحاضرين في أجواء احتفالية حملت الكثير من الفخر… والفخر هنا كان ذهبياً.
