من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

المغرب على صفيح ساخن

♦غرفة الأخبار

مجاز لا يحمل مبالغة حين تتحول مدن بأكملها إلى أفران مفتوحة على السماء، وتُصبح الحياة اليومية معركة ضد وهج لا يرحم، ابتداء من  اليوم الجمعةالثامن من غشت الجاري، وحتى يوم الثلاثاء  12 منه، ينتظر أن تشتعل درجات الحرارة من شمال المملكة إلى جنوبها، في موجة حر غير مسبوقة، ترافقها رياح الشركي وزخات رعدية وبَرَد وهبات ريح عنيفة في مناطق أخرى، وكأن الطبيعة قررت أن تلقي بكامل تناقضاتها دفعة واحدة

في قلب هذا المشهد الحارق، تتراوح درجات الحرارة بين 39 و48 درجة مئوية، في أكثر من 40 عمالة وإقليم، تمتد من مراكش والرحامنة إلى طاطا والسمارة ووادي الذهب، أرقام تخطف الأنفاس وتدفع الأجساد إلى أقصى طاقتها في البحث عن ظل او ماء أو نسمة مفقودة

حتى المناطق الساحلية لم تنجو هي الأخرى من قبضة القيظ، إذ يتوقع أن تصل الحرارة في مدن مثل الصويرة وأكادير إلى مستويات قياسية، تربك الإيقاع الطبيعي للأنشطة اليومية والحياة العامة،الأخطر أن موجة الحر لا تأتي وحيدة، بل يتبعها جنون في السماء، حيث زخات رعدية متوقعة اليوم الجمعة على مناطق الأطلس، من إفران إلى بولمان وخنيفرة وميدلت، مصحوبة أحيانا بتساقط البرد وهبات رياح قوية

مفارقة مذهلة في المشهد الجوي: جمر في الجنوب، وصواعق في المرتفعات، المديرية العامة للأرصاد الجوية من جهتها أطلقت نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، وهو تنبيه لا يجب أن يؤخذ على محمل الاعتياد، بل كإشارة جادة للاقتراب من خط الخطر، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، كالأطفال والمسنين والعاملين في الفضاءات المكشوفة، فالحرارة هنا ليست فقط رقما في مقياس الزئبق، بل خطرا حقيقيا على الصحة العامة والبيئة

لأسئلة تظل مفتوحة على مصراعيها: هل نحن أمام فصل صيف استثنائي؟ أم أن هذا المشهد صار جزءا من واقع مناخي جديد يُرسم بصمت؟ وبينما تتراكم التحذيرات، وتشتد شراسة الظواهر الجوية، يبدو أن على الإنسان أن يتأقلم سريعا مع غضب الطبيعة، أو يواجه وحده كلفة اختلال التوازن البيئي الذي ساهم فيه لعقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى