من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

لادجيد.. مهند الدبلوماسية الأمنية وعين الملك التي لاتنام

** محمد خرطوف
 في بيئة جيوسياسية إقليمية ودولية بالغة التعقيد تشهدها القارة الإفريقية، تكرست المملكة المغربية كقوة إقليمية وازنة وقطب استقرار لا غنى عنه في معادلات الأمن الدولي، هذا الحضور الاستراتيجي المتقدم هو نتاج عقيدة أمنية استباقية صاغ معالمها جلالة الملك محمد السادس، تزاوج بتناغم بنيوي بين الدبلوماسية السياسية الرسمية والتحركات الذكية لمنظومة الاستخبارات الخارجية، بما يضمن صيانة المصالح العليا للمملكة وحماية أمنها القومي في مداه الحيوي وعمقه الإفريقي
وفي قلب هذه الدينامية والتحول العقدي، يبرز اسم الأستاذ محمد ياسين المنصوري، المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات “لادجيد”، الذي قاد تحولا هادئا وجذريا في فلسفة الجهاز؛ إذ لم تعد في عهده الأدوار مقتصرة على الرصد الكلاسيكي وجمع المعلومات، لكن تحولت إلى فاعل محوري في صياغة “الدبلوماسية الأمنية” للمغرب، وبناء شراكات استراتيجية متينة مع مختلف الحلفاء الدوليين والأفارقة قائمة على الندية ومبدأ الأمن المشترك
ويتجلى الاختراق الاستراتيجي للمغرب في منطقة الساحل والصحراء وغرب إفريقيا، عقب العودة التاريخية للاتحاد الإفريقي، في نجاح الجهاز تحت إدارة المنصوري في تفكيك شبكات الإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة عبر تقديم دعم استخباراتي استشرافي دقيق لشركاء القارة، مما أحبط مخططات تخريبية كانت تستهدف كيانات دول قائمة بحد ذاتها، وكانت ولاتزال دائما الذراع القوي والصلد الداعم للمقاربة المغربية الشاملة والمتعددة الأبعاد التي تربط بشكل وثيق بين الأمن، والتنمية المستدامة، والأمن الروحي لمعالجة الجذور الفكرية والاجتماعية للتطرف، وهو ما عزز الحضور الجيوسياسي للمملكة كصوت موثوق في معالجة النزاعات، والدفاع عن الوحدة الترابية من قلب القارة السمراء
وامتدادا لهذا التموقع القاري، تحول المغرب إلى “مزود بنيوي للأمن والاستقرار” على الصعيد العالمي؛ حيث تعتمد العواصم الغربية والقوى العظمى بشكل كبير على “الذكاء الاستشرافي” للمملكة والتنسيق رفيع المستوى معها في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، نظرا للمعرفية السوسيولوجية والميدانية الدقيقة للجهاز بالديناميات المعقدة داخل إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. ويواصل ياسين المنصوري قيادة هذا المرفق السيادي الحيوي بصرامة استراتيجية مرنة وبعيدا عن الأضواء، في انسجام تام مع قواعد العمل الاستخباراتي الحديث، ليرسخ النموذج الأمني المغربي كمرجعية دولية
تؤكد بالملموس أن أمن المملكة القومي يبدأ من استقرار واستدامة محيطها الإقليمي والقاري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى