
شفشاون.. لحن الأندلس الخالد ومصدر إلهام الشعراء والفنانين
♦ م. خرطوف
في قلب الجبال الزرقاء التي تعانق الغيم، وتحت ظلال أسوارها العتيقة وأزقتها التي تفوح بعبق التاريخ، التأم نخبة من المفكرين والأدباء والفنانين، في ندوة فكرية بعنوان “شفشاون، ملهمة الشعراء والفنانين”، ضمن فعاليات الدورة 39 لملتقى الأندلسيات، ليعزفوا بأناملهم الفكرية سمفونية عشق لمدينة جعلت من الجمال أسلوب حياة، ومن التراث هوية راسخة
تنوّعت المداخلات بين الشعر والفن والتاريخ، لتسلط الضوء على سحر المدينة الأزرق الذي لايقاوم، وعلى خصوصيتها كمرآة حضارية تعكس تنوع الهوية المغربية الأندلسية، وتحتضن عراقة تمتد من غرناطة إلى شفشاون، ومن الأندلس إلى جبال الريف.
المدير الإقليمي للثقافة بتطوان، العربي المصباحي، وصف شفشاون بـ”الأيقونة المتميزة” التي تفردت بعمرانها وحرفها، وبنمطها الفني الذي لا يشبه سواها، مؤكدا أن هذه الندوة تنبش في روح المدينة وتستعرض مكانتها في وجدان الشعراء والفنانين، أما الفنانة أرحوم البقالي، فقد أعادت الحاضرين إلى زمن “الشيوخ والمعلمين”، الذين حافظوا على الحضرة الشفشاونية والموسيقى الأندلسية، لا من خلال معاهد رسمية، بل عبر زوايا وبيوت وعائلات نقلت هذا الإرث بنَفَس روحي وصرامة تقليدية ، أما الباحثة الزهرة حمودان، أضاءت بروية على أوجه التفاعل والتلاقح بين الأندلس وشقيقتها المغربية شفشاون، معتبرة أن المدينة لم تكن مجرد متلقية للحضارة، بل فاعلة فيها وملهمة للمتصوفة والشعراء والحرفيين، اما الشاعر عبدالحق بن رحمون، فقد رسم بالكلمات صورة شفشاون كـ”قرطبة المتحققة”، جنة صغيرة، تحمل في حجارتها الزرقاء أصداء الأندلس، وتمنح للكتّاب والفنانين ملاذا من صخب العالم، ونافذة تطل على عالم من الصفاء والإبداع
الندوة، التي نظمت برعاية ملكية سامية، جاءت لتؤكد أن الثقافة رافعة حقيقية للسياحة والاقتصاد والتنمية، وأن المدن التي تحتفي بفنها وتراثها، تُصبح محجا للعشاق والباحثين عن الجمال.
