** يوسف بوحجلة :
مراكش –
وشاح من الحزن والكمد ألقى بظلاله القاتمة على جماعة أكفاي بإقليم مراكش، بعدما انقشعت فعاليات مهرجان التبوريدة المحلي على وقع فاجعة مريرة وتفجع عميق، إثر السقوط المفاجئ لأحد الفرسان الأوفياء لهذا التراث الأصيل، وهو ما دفع اللجنة المنظمة إلى إلغاء اليوم الختامي كخطوة تضامنية تمليها أواصر الإنسانية وتفرضها حرمة الموت، وفي تفاصيل الواقعة الأليمة، أفل نجم فارس من خيرة الخيالة (من مواليد سنة 1970)، إثر نوبة قلبية حادة باغتته في سكون الليل، ليفارق الحياة متنقلاً بين أيدي الأطقم الطبية داخل سيارة الإسعاف قبل أن تطأ قدماه العتبة الطبية للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش
وأمام هذا الخطب الجلل والصدمة المروعة التي هزت الوجدان، سارع القائمون على الحفل إلى كبح جماح الاحتفالات وإسدال الستار مبكراً على ما تبقى من عروض، نزولاً عند مشاعر عائلة الفقيد وساكنة المنطقة المكلومة. القيظ الحارق.. إنهاك للفرسان واستنزاف للجياد هذه الفاجعة الإنسانية لم تكن معزولة عن سياقها المناخي، بل أعادت صياغة نقاش حاد ومستفيض حول أوقات تنظيم هذه المحافل التراثية. فالمنطقة طوقتها موجة قيظ لافحة وحرارة مفرطة تجاوزت الخطوط الآمنة؛ ولم يقف لظى هذه الأجواء الساخنة عند حدود استنزاف طاقة الفرسان الخيالة، بل طال أذاه الجياد والخيول المطهمة التي بدت واهية القوى، ينهكها الإعياء والتأثر البالغ نتيجة الجري والركض تحت وطأة هذا الهجير الحارق وفي ظروف مناخية قاسية لا ترحم كبرياء الخيل ولا أنفة الخيال
إن هذا الحادث المفجع يضع الجهات التنظيمية أمام وابل من التساؤلات المشروعة وعلامات الاستفهام الحارقة: كيف يسوغ لعقل تنظيمي أن يلقي بالفرسان وخيولهم في أتون هذه الرمضاء الملتهبة؟ وأين هي المقاربة الاستباقية والرعاية البيطرية والطبية اللوجستية التي من شأنها تخفيف وطأة هذه الصدمات الحرارية؟ لقد دقت فاجعة أكفاي ناقوس الخطر بمداد من أسى، وبات لزاماً على الوصيين على الشأن الثقافي والمحلي إعادة النظر جذرياً في جدولة هذه التظاهرات الصيفية، وتغليب وصايا الرفق بالحيوان وحفظ النفس البشرية على أي مظاهر احتفالية عابرة.