** رحال رحاني
جاءت الزيارة الميدانية المفاجئة التي قام بها عامل إقليم الرحامنة عزيز بوينيان، صباح الجمعة 26 يونيو الجاري لعدد من المؤسسات الصحية بمدينة ابن جرير، لتضع الأصبع بشكل مباشر على جرح ينزف منذ سنوات في جسد المنظومة الصحية الإقليمية والوطنية على حد سواء هذه الخطوة، التي حركتها بوضوح الشكاوى المتصاعدة للمواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، تعكس اعترافا ضمنيا بأن التقارير المكتبية الجاهزة لم تعد قادرة على حجب واقع مرير يعيشه المرتفقون يوميا؛ غير أنها تفتح في الوقت ذاته بابا مشرعا على التساؤل الجوهري والمؤرق: هل تملك المنظومة الصحية العمومية اليوم المقومات الأدنى للاستجابة لتطلعات المغاربة، أم أننا أمام بنية علاجية باتت خارج الخدمة الفعلية؟ إن تفقد سير العمل بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالرحامنة والمراكز الصحية بأحياء التقدم وإفريقيا، يصطدم براديكالية السؤال الذي يطرحه الشارع بمرارة؛ كيف يمكن الحديث عن جودة الخدمات في ظل نقص حاد وهيكلي في الأطر الطبية والتمريضية، وانعدام تام للمعدات الأساسية في بعض المرافق، أو شللها التام بسبب غياب الصيانة الدورية التي تحول أجهزة حيوية إلى مجرد قطع ديكور متآكلة؟ هذا الوضع الشاذ قاد بالضرورة إلى تحويل المستشفى الإقليمي بابن جرير من مؤسسة استشفائية يفترض أن تحقق الاكتفاء العلاجي للإقليم، إلى مجرد قاعة انتظار كبرى أو “محطة عبور” لتوجيه الحالات المستعجلة والطبية، حتى البسيطة منها صوب المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، مما يضاعف من معاناة الأسر المعوزة ويزيد من حدة الضغط والاكتظاظ على المنظومة الصحية بجهة مراكش-آسفي الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في إحداث صدمة الزيارة المفاجئة في صفوف الإداريين والأطقم الطبية، ولكن في مدى قدرة السلطات الإقليمية والوزارة الوصية على ترجمة هذه المعاينة الميدانية إلى إجراءات تصحيحية ملموسة وآنية؛ فالأمر يتطلب تجاوز لغة التشخيص والمسكنات المؤقتة نحو ضخ دماء جديدة في الشرايين التدبيرية للمؤسسات الصحية بالإقليم، وتوفير المعدات الطبية وصيانتها، والحد من النزيف البشري للأطر فالكرة الآن باتت في مرمى المسؤولين عن القطاع الصحي إقليميا وجهويا لإثبات أن هذه التحركات ليست مجرد امتصاص مؤقت لغضب المواطنين، وإنما هي بداية حقيقية لقطع دابر المعاناة وتأمين حق الساكنة في تطبيب يحفظ كرامتها ويغنيها عن مشقة التنقل المستمر بحثا عن العلاج خارج حدود الإقليم Voir