
تراجمة المغرب وخدمة “الأبوستيل”: بين الزعم واحتكار الخدمة
غرفة الاخبار
أثارت محاولات بعض مكاتب الترجمة المحلفة فرض رسوم على شهادة “الأبوستيل” جدلا واسعا في الأوساط المهنية والمواطنية، بعد أن كانت هذه الخدمة تقدم مجانا من طرف المحاكم
هذه الشهادة، المصممة لتوثيق صحة الوثائق الرسمية للاستخدام الدولي، شهدت مؤخرا محاولات لتحويلها إلى مصدر ربح شخصي، هذا الزعم أثار موجة انتقادات، حتى داخل الجمعية نفسها، بين من رأى أن المبادرة مورد رزق إضافي وبين من وصفها بـ”استغلال المواطنين”
مهنيون في القطاع أكدوا أن خطوة الاحتكار “غير قانونية وغير أخلاقية”، لأنها ستزيد العبء المالي على المواطنين، خاصة أصحاب الملفات الدراسية أو ملفات التجمع العائلي من الطبقات المتوسطة والفقيرة، فيما يحذر البعض من تراكم الثروات على حساب حاجات المواطنين البسيطة
أحد التراجمة صرح أن معالجة ملفين يوميا، كل واحد يضم عشرين وثيقة، يمكن أن تولد أرباحا شهرية تصل إلى ستة ملايين سنتيم، في حين كان بإمكان المواطنين ملء المطبوع مجانا في المحاكم أو عبر كتاب عموميين مقابل رسوم رمزية لا تتجاوز 10–20 درهمًا، وزارة العدل تدخلت لتوضيح أن خدمة الأبوستيل مجانية بالكامل، وأن أي جهة تحاول فرض رسوم عليها ستتعرض للمساءلة القانونية، مؤكدين أن الدور الأساسي للمترجم هو الترجمة، وليس تحويل الخدمات القانونية المجانية إلى أرباح شخصية
كما أوضح المسؤولون أن اللقاءات الرسمية بين الجمعية والنيابات العامة لم تمنح أي تكليف رسمي للاحتكار، وأن بعض التصريحات المنسوبة لرئيس الجمعية كانت غير دقيقة، ما يزيد من تعقيد الصورة أمام المواطنين. التعليقات المهنية التي ظهرت على مواقع التواصل والمقالات الصحفية أكدت أن الاحتكار المفترض يُضعف سمعة التراجمة المحلفين، ويخلق توترا بين المهنة والمواطنين، مشيرة إلى أن كثيرا من المواطنين يعتمدون على التراجمة لمتابعة إجراءاتهم في الخارج، وأن فرض رسوم مرتفعة في هذا السياق يمثل ضغطا غير مبرر في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية
هذه الواقعة تكشف عن ثغرات تنظيمية في مهنة الترجمة المحلفة، وتسلط الضوء على أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن شفافية الخدمات، وتحمي المواطنين من أي استغلال محتمل، مع الحفاظ على مهنية التراجمة وسمعتهم في المجتمع.
