
إصلاحات غير مسبوقة: الملك يطلق ميزانية 2026 ويعزز نزاهة الانتخابات بتغيير جذري لقوانين البرلمان
✍️محمد اباعدي
توجت الأجندة الملكية المزدحمة ليوم الأحد 19 أكتوبر 2025 بقمة تشريعية وتنفيذية في القصر الملكي بالرباط، حيث ترأس جلالة الملك محمد السادس مجلسًا وزاريا أطلق فعليا مسار العمل الحكومي للعام القادم، مركزا على حماية المكتسبات الاجتماعية والارتقاء بالممارسة الديمقراطية.
هذا الاجتماع كان بمثابة خارطة طريق متعددة الأبعاد لمرحلة تتسم بتعزيز الدولة الاجتماعية وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة، في صلب المداولات، كان مشروع قانون المالية لعام 2026، الذي أكدت الوزيرة المكلفة أنه يستند مباشرة إلى التوجيهات الملكية السامية.
المشروع ينطلق بتفاؤل حذر، متوقعًا أن يسجل الاقتصاد الوطني نموًا بـ 4.8%، مدعومًا بضبط التضخم عند مستوى 1.1% والتحكم في عجز الميزانية عند 3.5% من الناتج الداخلي الخام. وتتمحور أولويات القانون حول دفع عجلة “المغرب الصاعد” عبر أربع ركائز، أبرزها تحفيز الاستثمارات الخاصة، وتفعيل ملفات استراتيجية كـالهيدروجين الأخضر، مع إيلاء اهتمام خاص لـالمقاولات الصغيرة والمتوسطة كقاطرة للتشغيل،الأولوية الأبرز ظلت للبعد الاجتماعي، حيث يخطط مشروع القانون لرفع الميزانية المخصصة لقطاعي الصحة والتربية الوطنية إلى 140 مليار درهم، مصحوبة بإحداث ما يزيد عن 27,000 منصب مالي جديد، بما يضمن تسريع إصلاح المنظومتين.
أما على مستوى الدولة الاجتماعية، فقد تم تأكيد مواصلة ورش تعميم الحماية الاجتماعية، واستمرار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لـ4 ملايين أسرة، مع إقرار زيادة في إعانات الأطفال وتفعيل الدعم الخاص بالأيتام، على صعيد الحكامة السياسية والترابية، شهد المجلس الوزاري المصادقة على تعديلات جوهرية لقوانين منظمة لـمجلس النواب والأحزاب السياسية.
هذه التعديلات تهدف إلى تحصين العملية الانتخابية من خلال تشديد العقوبات على جرائم المساس بالانتخابات وحرمان المحكوم عليهم من الأهلية الانتخابية. وفي خطوة لافتة لدعم المستقبل السياسي، تم إقرار تحفيزات مالية تغطي 75% من مصاريف حملات الشباب المترشحين (تحت 35 سنة)، بالإضافة إلى تخصيص الدوائر الجهوية للنساء لدعم حضورهن البرلماني. كما صودق على آليات تفعيل الدفع بعدم دستورية قانون أمام المحكمة الدستورية، بما يعمق دور القضاء الدستوري في حماية الحقوق.
وتتويجا لهذه الأجندة الشاملة، شهد المجلس حزمة واسعة من التعيينات السامية شملت 15 واليًا وعاملاً بالإدارة الترابية، كان من أبرزها تعيين خطيب الهبيل والياً لجهة مراكش–آسفي، و خالد آيت طالب والياً لجهة فاس–مكناس، وامحمد عطفاوي والياً لجهة الشرق، مما يؤكد توجها لضخ دماء جديدة في شرايين الإدارة الترابية لتنزيل المشاريع الكبرى بكفاءة.
كما تم تعيين طارق الصنهاجي رئيسا للهيئة المغربية لسوق الرساميل،شكل هذا المجلس الوزاري نقطة تحول، مؤكدا علىأن مرحلة ما بعد الجائحة ترتكز على التنمية المجالية المندمجة وإصلاح هياكل الدولة، انطلاقاً من الميزانية،ومروراًبترسيخ مبدأ النزاهة في الاستحقاقات السياسية، ووصولا إلى تحديث الإدارة الترابية والعسكري.
