
هل رفعت “جمهورية السراب” البوليساريو ومن يقف خلفها الراية البيضاء أمام المملكة المغربية الشريفة؟
♦ محمد خرطوف
في مشهد يعج بالتناقضات ويفضح حجم الوهم الذي تم تسويقه لأزيد من أربعة عقود، تتساقط أوراق “الجمهورية الوهمية الصحراوية” الواحدة تلو الأخرى، كأنها أوراق خريف وُلد ميتا، لم تعد الأمور تقبل اللعب على الحبال، ولا مجالات التحايل الدبلوماسي تنفع، فالمغرب” بثبات استراتيجي عميق ” نجح في تحويل المعادلة، وفرض واقعا ميدانيا وجيوسياسيا لا يمكن تجاهله أو تجاوزه،
السؤال الجوهري اليوم لم يعد إن كانت “البوليخاريو” ستنهزم، بل هل استوعبت بعد أن المشهد تغير، وأن الراية البيضاء قد رفعت من دون إعلان رسمي، وأن من يقف وراءها ” سواء في العلن أو من وراء الستار ” بات يتعامل بمنطق تقليص الخسائر لا تحقيق المكاسب، فالمناورات لم تعد مجدية، لا تلك التي تمارس داخل أروقة الأمم المتحدة، ولا تلك التي تبث عبر إعلام الوهم الذي يسوق لانتصارات دونكيشوتية لا يصدقها حتى أصحابها،
ما تغير في العمق هو أن المغرب لم يعد في موقع الدفاع، ولم يعد مطالبا بإثبات مشروعيته، بل صار من يشكك في وحدته الترابية كمن يقف ضد تيار عالمي يدرك تماما أن قضية الصحراء ليست نزاعا بقدر ما هي محاولة لإحياء مشروع انفصالي ولد ميتا من رحم السراب، يعبر عن أوهام حرب باردة تجاوزها التاريخ، ويخدم مصالح ضيقة لقوى تعيش في الفلاش باك
التحركات المغربية لا تترك مجالا للشك: مشاريع التنمية في الأقاليم المغربية الجنوبية، التصعيد الاقتصادي والدبلوماسي و الحضور الدولي الفعال، ثم الزخم غير المسبوق من الاعترافات المتتالية بمغربية الصحراء من دول تمثل ثقلا قاريا ودوليا ، كلّها مؤشرات على أن المغرب لم ينتصر فقط في المعركة الميدانية، بل في معركة الشرعية والواقعية السياسية
وما لم تفهمه الجبهة الانفصالية أو تتجاهله عمدا ،هو أن الوقت لم يعد في صالحها، وأن صبر الرباط الطويل ليس ضعفا بل حنكة، أما من يقف خلف الستار، فقد بدأ يراجع حساباته، بصمت وارتباك، دون أن يعلن عن الهزيمة لكنه يظهرها في كل خطوة تغيب اليوم القيادة الانفصالية عن الخطوط الأمامية، وتركز على تعبئة الداخل المخترق والمنهك، لكنها لا تملك جديدا تقنع به حتى من تبقى من أنصارها،
ما يتداول في الكواليس أقوى من التصريحات المعلنة: هناك من بدأ يقتنع أن اللعبة انتهت، وأن الاستثمار في مشروع ميت لم يعد يجلب إلا الخسائر، ربما لم تعلن جبهة الوهم “البوليساريو” الاستسلام بعد، لكنها في عمقها تدرك أن الميدان حسم، وأن مغرب اليوم لم يعد مغرب الأمس، وأن الدولة المغربية تقرأ المشهد بأفق يتجاوز الصحراء ليرسم ملامح مستقبل إقليمي جديد،
هذا المستقبل لا يتسع للوهم، ولا يقبل بأشباه الكيانات المصطنعة، و لا يقف في معركة مع خصم “او خصوم حقيقيين”، بل يُدير مواجهة مع أطياف من الماضي، ظلوا يتوهمون أنهم قادرون على التشكل في الحاضر الراية البيضاء قد لا تُرفع علنا، لكن كل المعطيات تُشير إلى أنها مرفوعة فعلًا، وعلى من تبقى أن يعترف قبل أن يتحول إلى سطر منسي في هامش التاريخ

