من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

بلاغة المكان وصدمة الوعي: عندما تلد “عاشوراء” الحياة من قلب المقابر بمراكش

** يوسف بوحجلة 
  لا يقاس رقي المجتمعات ببريق جدرانها بقدر ما يقاس بحرمة مقابرها ونظافة ذاكرتها الجمعية. من هذا المنطلق الفلسفي العميق، لم يعد طقس عاشوراء في مقبرة “باب أغمات” بسيدي يوسف بن علي بمراكش مجرد مناسبة جنائزية عابرة تحكمها عفوية العادة، بل تحول ،بفضل الدينامية التراكمية لـ “جمعية النجاح للتنمية”، إلى منصة حية للمواطنة والتربية البيئية الشاملة خلال يومي 25 و26 يونيو 2026. إن نجاح هذه الحملة السنوية في نسختها التاسعة يضعنا أمام مكاشفة حقيقية: احترام الموتى ليس ترفاً طقوسياً، بل هو امتداد لاحترام الأحياء للفضاء العام. المثير في هذه التجربة هو الانتقال من العمل الجمعوي المعزول إلى “الفعل المؤسساتي المشترك”؛ حيث تلاحمت جهود المجتمع المدني مع السلطات المحلية والأمنية، وبدعم من المجلس الجماعي ومقاطعة سيدي يوسف بن علي، وبسواعد الإنعاش الوطني وشركة “أرما”، هذا التناغم يثبت أن حماية البيئة والمشترك الإنساني هي “عقد اجتماعي” متكامل
ولأن بناء المكان يستلزم أولاً بناء الإنسان، فقد أحسنت الجمعية بربط النظافة المادية بأفق فكري تمثل في ندوة “تكوين قدرات الشباب”. شعار “نظافة مقابرنا من نظافة قلوبنا” الذي رفعه المتطوعون في حملتهم التحسيسية ثلاثية الأبعاد، يعيد تعريف السلوك المدني كقيمة روحية واعية. لقد كان الترحيب الجياش من الأسر الزائرة شهادة حية، لخصها رئيس الجمعية  هشام الجلاد بالتأكيد على كسب رهان الثقة مع المواطن والمسؤول، لتبقى هذه المبادرة نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل المناسبات الدينية إلى روافع عملية تعيد صياغة الوعي الجماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى