
سلطات أوريكا تتحرك بعد جدل حول مبالغ مالية تفرض على المصطافين بمحاذاة الوادي
برقاش عبد العزيز
شهدت منطقة أوريكا بإقليم الحوز، خلال الأيام الأخيرة، تحركاً للسلطات المحلية على خلفية الجدل الذي رافق شكايات عدد من الزوار بشأن مطالبتهم بأداء مبالغ مالية مقابل الجلوس في بعض الفضاءات المحاذية لوادي أوريكا.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد قامت لجان المراقبة التابعة للسلطات المحلية بزيارات ميدانية لعدد من المواقع التي كانت موضوع شكايات، حيث تم توجيه تعليمات بوقف أي استخلاص غير قانوني أو عشوائي لمبالغ مالية من المصطافين، إلى جانب التدخل للحد من بعض مظاهر احتلال الملك العمومي.
مبالغ تصل إلى 100 درهم تثير الجدل
وكان عدد من الزوار قد أثاروا مسألة مطالبتهم بمبالغ مالية مقابل الاستفادة من أماكن للجلوس بمحاذاة الوادي، حيث تحدثت شكايات عن مبالغ قد تصل إلى 100 درهم.
وقد أثارت هذه الممارسات انتقادات، خصوصاً في ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه أوريكا خلال فصل الصيف، باعتبارها من أبرز الوجهات التي يقصدها سكان مراكش ومناطق أخرى بحثاً عن الأجواء الطبيعية والانتعاش خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
تشديد على إشهار أسعار المطاعم
وشملت التحركات الميدانية أيضاً عدداً من المطاعم، مع التأكيد على ضرورة إشهار الأسعار بشكل واضح أمام الزبائن، حتى يكون المستهلك على اطلاع مسبق على تكلفة الأطباق والخدمات التي يرغب في الاستفادة منها.
ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في المناطق السياحية، حيث يساهم وضوح الأسعار في حماية المستهلك وتفادي الخلافات المرتبطة بالفواتير والخدمات المقدمة.
أوريكا بين السياحة وتنظيم الملك العمومي
ولا يبدو أن الجدل الحالي يرتبط فقط بمسألة المبالغ المطلوبة مقابل الجلوس، بل يفتح النقاش أيضاً حول طريقة استغلال الفضاءات المحاذية لوادي أوريكا، ومدى احترام القوانين المنظمة للملك العمومي والأنشطة التجارية والسياحية.
وكان رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، مروان شويوخ، قد تحدث في وقت سابق عن وجود إشكال مرتبط بفرض مبالغ على المصطافين، مشيراً إلى أن خدمات الاصطياف بالمنطقة تحتاج إلى مزيد من التنظيم والهيكلة.
وتأتي هذه التحركات في سياق حملات لتحرير الملك العمومي بأوريكا، شملت عدداً من الأرصفة والفضاءات العامة والمواقع التي تعرف استغلالاً غير منظم.
هل تحتاج أوريكا إلى نموذج سياحي أكثر تنظيماً؟
يرى متابعون أن تنظيم الفضاءات السياحية بأوريكا أصبح ضرورة، ليس فقط لحماية حقوق الزوار، وإنما أيضاً لحماية المهنيين الذين يشتغلون في إطار قانوني.
فالمطلوب، وفق هذا الطرح، هو تحديد واضح للفضاءات القابلة للاستغلال، وضبط التراخيص، وإشهار الأسعار، وحماية الملك العمومي، مع توفير فضاءات مهيأة تستجيب لحاجيات المصطافين.
وتبقى استمرارية المراقبة والتدخلات الميدانية عاملاً أساسياً حتى لا تظل عملية التنظيم مرتبطة فقط بفترة الصيف، خاصة أن المنطقة تعرف ضغطاً سياحياً كبيراً خلال هذه الفترة.
أوريكا تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية كبيرة، وتنظيم استغلال هذه المؤهلات بشكل واضح وشفاف يمكن أن يشكل خطوة مهمة للحفاظ على جاذبية المنطقة وتعزيز ثقة الزوار والمهنيين على حد سواء.
