
أوكايمدن تستعد لافتتاح موسم “أكدال”.. تقليد أمازيغي عريق يحافظ على التوازن بين الإنسان والطبيعة
برقاش
تستعد منطقة أوكايمدن، يوم الأحد 10 غشت الجاري على الساعة التاسعة صباحًا، لافتتاح موسم أكدال، الذي يتزامن مع 17 السمايم حسب التقويم الفلاحي المحلي، في موعد سنوي ينتظره الرعاة وسكان المنطقة منذ أشهر
ويُعد افتتاح أكدال أكثر من مجرد بداية لموسم الرعي، فهو إعلان عن عودة الحياة إلى المراعي الجبلية العليا بعد أشهر من الإغلاق، وفق نظام عرفي دقيق يحدد حقوق الرعي واستغلال المجال، ويضمن في الوقت نفسه حماية الغطاء النباتي والمحافظة على الثروة الطبيعية.
مع افتتاح أكدال، ينتقل الرعاة إلى العزيب، وهي تجمعات موسمية من المساكن الجبلية يقيمون بها طوال فترة الرعي الصيفي، ولا يقتصر دور العزيب على إيواء الرعاة وقطعانهم، بل يشكل فضاءً اجتماعيًا وثقافيًا تنتقل داخله المعارف التقليدية المرتبطة بالرعي، وتدبير المياه، واستعمال النباتات الجبلية، كما يحافظ على الذاكرة الجماعية والهوية الأمازيغية لسكان الأطلس الكبير
احتفاء بالماء والتضامن وبعد مرور خمسة عشر يومًا على الاستقرار بالعزيب، يحتفل السكان بـموسم العين، الذي يوافق 25 غشت، وهو مناسبة اجتماعية تعزز قيم التضامن والتآزر بين الأسر والقبائل، وتجسد العلاقة الروحية التي تجمع الإنسان بمجاله الطبيعي قيم التضامن والتآزر بين الأسر والقبائل، وتجسد العلاقة الروحيةالتي تجمع الإنسان بمجاله الطبيعي
قبل ظهور المفهوم يُغلق أكدال كل سنة ابتداءً من 15 مارس إلى غاية افتتاحه في شهر غشت، وهي فترة تُمنح خلالها المراعي فرصة لاستعادة عافيتها وتجدد غطائها النباتي، مما يحد من الرعي الجائر ويحافظ على التنوع البيولوجي ويضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة
ويعتبر هذا النظام العرفي من أقدم نماذج الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية، حيث نجحت المجتمعات الأمازيغية، عبر قرون، في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الإنسان والمحافظة على البيئة
يمثل أكدال والعزيب جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي غير المادي بالمغرب، ويختزلان قرونًا من المعرفة البيئية والتنظيم الاجتماعي والممارسات الرعوية التي شكلت هوية سكان الأطلس الكبير
وفي هذا السياق، تواصل جمعية أطلس للسياحة البيئية والمحافظة على التنوع البيولوجي ومجالات الحياة جهودها من أجل حماية هذا الإرث الحضاري والبيئي، والعمل على تثمينه باعتباره نموذجًا عالميًا للتعايش المتوازن بين الإنسان والطبيعة، ورافعة واعدة لتنمية السياحة البيئية والثقافية بإقليم الحوز والأطلس الكبير.


