.png)
واشنطن تحمل مدريد مسؤولية تصاعد أزمة الهجرة بسبتة وإسبانيا تستعين بالجيش لتعزيز الأمن
برقاش
شهد ملف الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة تطوراً جديداً بعد دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة، حيث وجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات للحكومة الإسبانية، معتبرة أن سياستها في تدبير ملف الهجرة ساهمت في تفاقم الوضع الذي تعرفه المدينة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الرئيس ترامب سبق أن نبه الدول الأوروبية إلى مخاطر ما وصفته بسياسات “الهجرة المفتوحة”، معتبرة أن استمرارها قد ينعكس سلباً على أمن واستقرار القارة.
كما دعت الحكومة الإسبانية إلى مراجعة مقاربتها الحالية في أسرع وقت. وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان السلطات الإسبانية انتشال جثث تسعة مهاجرين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة المحتلة عبر البحر، في واحدة من أكثر موجات العبور خطورة خلال الفترة الأخيرة.
وفي إطار مواجهة الوضع، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية تعزيز انتشارها الأمني بالمدينة، عبر إشراك وحدات من القوات المسلحة إلى جانب عناصر الحرس المدني، بهدف دعم عمليات المراقبة ومنع محاولات التسلل الجديدة. وعرفت المنطقة الحدودية خلال الساعات الماضية تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، أغلبهم من الشباب، حيث حاول بعضهم بلوغ المدينة سباحة انطلاقاً من سواحل الفنيدق، بينما لجأ آخرون إلى الاقتراب من السياج الحدودي مستغلين حالة الاكتظاظ التي شهدتها المنطقة.
وفي المقابل، أكدت مصادر رسمية مغربية أن السلطات في الرباط ومدريد باشرت اتصالات مباشرة عقب هذه التطورات، وأسفرت عن الاتفاق على رفع مستوى التنسيق الأمني والعمل المشترك لمواجهة الهجرة غير النظامية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة الأشخاص الذين تمكنوا من دخول المدينة بطريقة غير نظامية. عوامل متعددة وراء موجة العبور وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأحداث الأخيرة لم تكن نتيجة سبب واحد، بل جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل في وقت متزامن. ويبرز في مقدمة هذه العوامل انتشار شائعة واسعة النطاق تحدثت عن فتح الحدود مع سبتة، الأمر الذي دفع آلاف الأشخاص، خاصة من مدن الفنيدق وتطوان وطنجة، إلى التوجه نحو المنطقة الحدودية على أمل العبور إلى المدينة.
كما ساهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، في دفع عدد كبير منهم إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن فرصة للهجرة نحو الضفة الأوروبية. ولعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في تسريع انتشار الأخبار ومقاطع الفيديو المتعلقة بالأحداث، ما شجع المزيد من الأشخاص على الالتحاق بالمنطقة الحدودية خلال فترة وجيزة. وفي خضم هذا الازدحام، تمكن بعض المهاجرين من الوصول إلى سبتة سباحة أو عبر محاولات لتجاوز السياج الحدودي، قبل أن تتدخل السلطات المغربية والإسبانية لاحتواء الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة.
وفي الوقت الذي تتداول فيه بعض الصفحات فرضيات تتحدث عن وجود ترتيبات سياسية أو تسهيلات رسمية لعبور المهاجرين، لا توجد إلى حدود الساعة أي أدلة موثقة أو تصريحات رسمية تؤكد صحة هذه المزاعم، ما يجعلها مجرد تكهنات لا تستند إلى معطيات مثبتة. وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش بين المغرب وإسبانيا، في ظل تحديات أمنية وإنسانية متزايدة تستدعي تنسيقاً مستمراً بين البلدين للحد من هذه الظاهرة وحماية الأرواح.
