من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العلوم

هل تنجح ابن جرير في قيادة ثورة الصادرات المغربية عبر الـ الـبي تو بي؟

رحال رحاني :
تتجه الأنظار نحو عاصمة الابتكار “ابن جرير”، التي شهدت إطلاق المنصة الوطنية للتجارة الإلكترونية بين المقاولات الموجهة للتصدير “إي تريد.ما”، هذا الحدث الذي استضافته جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية لا يمثل مجرد إعلان عن واجهة رقمية جديدة، بل يجسد تحولا بنيوياً في استراتيجية التجارة الخارجية للمملكة، ومحاولة جادة لتوطين الذكاء الرقمي في خدمة الاقتصاد التصديري.
وجاءت هذه الخطوة لترسم ملامح مرحلة جديدة تقطع مع الآليات التقليدية للتسويق الدولي، مستهدفةً تحرير الطاقات التصديرية للمقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات، والتي طالما عانت من حواجز الولوج إلى الأسواق العالمية وتكاليف المشاركة في المعارض الدولية؛ فالمنصة صُممت لتكون جسراً رقمياً يربط المنتج المغربي مباشرة بالعملاء الدوليين عبر نمط التجارة الإلكترونية بين المقاولات (بي تو بي)، وهو سوق ضخم يتوقع الخبراء أن يسجل أرقاماً فلكية على الصعيد العالمي.
الرهان الحكومي، الذي تقوده كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، يبدو طموحاً وواضح الأهداف؛ إذ تسعى المؤشرات المسطرة إلى إدماج نحو 1000 مقاولة مصدرة في أفق سنة 2027، مع تطلع لضخ حوالي 15 مليار درهم كعائدات صادرات إضافية، هذا الطموح الرقمي مدعوم ببيئة لوجستية وتقنية متكاملة تم تثبيتها من خلال اتفاقيات شراكة وازنة جمعت فاعلين استراتيجيين بحجم مجموعة “أو سي بي”، والشبكة الوطنية “بورنيت”، و”بريد المغرب” و”كرونوبوست”، لضمان انسيابية العمليات بدءاً من العرض الرقمي ووصولاً إلى الشحن والتسليم
إن اختيار “ابن جرير” وجامعتها التقنية كمنطلق لهذا المشروع يحمل دلالة بالغة الأهمية؛ فهو يؤكد أن مستقبل التنافسية الاقتصادية المغربية يمر حتماً عبر بوابات الابتكار، والبحث العلمي، والرقمنة الشاملة للمساطر. ومع بدء المرحلة التجريبية لهذه المنصة، يبقى التحدي الحقيقي كامناً في مدى قدرة المقاولات المحلية على مواكبة هذا التحول الرقمي، والاستفادة القصوى من حلول الدعم واللوجستيك المتاحة لمواجهة اشتداد التنافسية في الأسواق الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى