احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، لقاء أكاديميا متميزا، قد خلاله الأستاذ محمد الحياني مداخلة فكرية غنية حول موضوع قلّما يُناقش بعمق: “المغربية التاريخية للصحراء عبر التجارة، والبنوك، والرموز النقدية”،هذه المداخلة كشفت عن رؤية علمية متماسكة تعيد قراءة الصحراء المغربية بعيدا عن الخطابات الانفعالية، وبمنهجية تستند إلى التاريخ والاقتصاد والوثائق النقدية
استهل الأستاذ الحياني عرضه بالتأكيد على أن الصحراء لم تكن يوما مجالا هامشيا أو أرضا بدون روابط، بل كانت فضاء متجذرا في السيادة المغربية عبر قرون طويلة. فطريق القوافل الذي ربط سوس وفاس وتمبكتو، ومسارات المبادلات التجارية، وشبكات النفوذ الاقتصادي، كلها عناصر شكلت وحدة اقتصادية عميقة بين الصحراء وبقية جهات المغرب وأوضح المتدخل أن الرموز النقدية القديمة، والوثائق التجارية، والمسكوكات التي تعود لعهود متعددة، تقدم دلائل ملموسة على السيادة المغربية في الصحراء، حيث عرفت المنطقة تداول عملات مغربية رسمية، واعتمادًا إداريا واقتصاديا على مراكز القرار في الشمال
كما أبرز الأستاذ الحياني أن الحديث عن “مغربية الصحراء” ليس مجرد طرح سياسي معاصر، بل هو حقيقة علمية تاريخية تؤكدها الأرشيفات، والنقوش، والتحولات الاقتصادية التي عرفتها المنطقة عبر الزمن، إضافة إلى الدور الحيوي الذي لعبته في التجارة العابرة للصحراء، والتي شكلت أحد دعائم الاقتصاد المغربي التقليدي وأضاف أن الصحراء المغربية باعتبارها نقطة التقاء حضاري وثقافي، ساهمت وتساهم في ربط المغرب بعمقه وجذره الإفريقي، وفي ترسيخ نفوذ اقتصادي وجيوسياسي متواصل عبر الأجيال
وفي ختام مداخلته، شدد الأستاذ الحياني على ضرورة تعزيز البحث الأكاديمي حول تاريخ الصحراء، وتطوير الدراسات الاقتصادية والمالية المرتبطة بها، معتبرا أن فهم الماضي بدقّة هو السبيل الأمثل لمواجهة تحديات الحاضر، وإبراز قوة الارتباط التاريخي بين الإنسان الصحراوي والدولة المغربية. هذا اللقاء العلمي، الذي عرف نقاشا غنيا بين الطلبة والباحثين، أكد مرة أخرى أن **الصحراء ليست قضية حدود، بل قضية تاريخ وهوية وامتداد حضاري