من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

قراءة فلسفية ونقدية في معرض “بلاغة الحائط” للفنان مولاي يوسف الحادمي بمراكش

** مصطفى الابيض
تنبعث من معرض “بلاغة الحائط” للفنان مولاي يوسف الحادمي، كينونة بصرية داكنة، تنذر بعبور استثنائي من جغرافيا المادة إلى تخوم الفلسفة، حيث يستحيل الفضاء الأثري لـ “دار الشريفة” بمواسين في مراكش العتيقة، من مجرد معمار تاريخي إلى مسبار فوتوغرافي يحتضن المعرض، و يغوص بنا في جيولوجيا الأثر وسيكولوجيا الجدار، حيث لا يتعامل الحادمي مع الحائط بوصفه حدا ماديا يفصل بين الفضاءات أو إسمنتا أصم يقمع الرؤية، بل ينظر إليه كـ “لوح محفور للذاكرة البشرية” و”جلد ثان للمدينة” يحمل تجاعيد المطر، وندوب الشمس وقبلات العابرين، مستنطقا صمت الطين والآجر ليتحول الجدار من وظيفته الحاجبة إلى مرآة عاكسة للزمن تفيض بالانتساب الإنساني والعمراني
ولو ركّبنا نظارة الرسام المحترف لتفكيك الملصق الإعلاني، لَوجدنا أنفسنا أمام ملحمة لونية تنبثق من العدم، مبنية على تضاد دراماتيكي صارم ، قبل أن تندلع في قلبه بؤرة ضوئية بلون الذهب والنحاس المؤكسد كأنها شرارة مجرة تولد من احتكاك الزمن بالحجر، وتتشظى الأشكال داخل هذا الضوء لتشبه وريقات خريفية متيبسة أو حروفا هيروغليفية تآكلت بفعل الرطوبة، وهي الاستعارة البصرية الأقوى لكيفية تحول العفن والتآكل الجداري إلى جماليات رفيعة تسحر العين، بينما يأتي الخط اللاتيني الكلاسيكي بلونه النحاسي الخافت في النصف الأيمن ليعيد توجيه الوعي عبر توازن هندسي يجمع بين بدائية الحائط وعصرنة الرؤية الفوتوغرافية
ومن الزاوية الإعلامية، يسعى هذا المعرض الذي يفتتح في السادسة مساء من يوم 17 يونيو 2026 إلى ضخ دماء جديدة في عروق الفوتوغرافيا المغربية المعاصرة، مخرجا إياها من نمطية التوثيق الفولكلوري إلى رحابة التجريد الفلسفي، ليقدم للرأي العام فرصة لإعادة تربية العين على التقاط الجمال من الأماكن المهملة، إنها دعوة مفتوحة لعشاق الفن والنقاد والإعلاميين ليشهدوا كيف تتحول الجدران من أدوات للفصل إلى جسور تواصل بصري تسمعنا “صراخ الطين” الهامس
وترينا “بلاغة الفناء المنسي” في أبهى حلله الفنية والثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى