**يوسف بوحجلة
بعد أزيد من ثلاثة عقود من الجمود والانتظار، شهدت منطقة المحاميد القديم بمراكش، اليوم الثاني من يونيو الجاري خطوة حاسمة نحو إعادة التشكيل العمراني وفك العزلة الحضرية، حيث جرى تنفيذ قرار هدم واسع النطاق استهدف إنهاء واحدة من أقدم البؤر السكنية غير المنظمة بالمنطقة، هذه العملية الاستثنائية حظيت بإنزال ترابي وإداري مكثف لضمان مرورها في ظروف سليمة، تمثل بحضور رئيس المنطقة الحضرية الرابعة ونائبه، إلى جانب باشا المنطقة وقائد مقاطعة المحاميد، مدعومين بمختلف المصالح الأمنية والإدارية وأعوان السلطة، الذين سهروا ميدانيا على مواكبة آليات الهدم وتأمين الفضاء
ويهدف هذا القرار بالاساس إلى إحداث شريان طرقي استراتيجي يربط بين شارع النخيل والمحاميد الجنوبي، مما سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط المروري وإعادة هيكلة شبكة السير والجولان بالمنطقة،
وبهذا تكون السلطات المحلية قد طوت ملف ساكنة “ديبو حصين” التي عانت طويلا، من خلال ترحيلها بشكل نهائي وتوفير بدائل سكنية تضمن كرامتها؛ إذ تم تعويض العائلات المعنية ببقع أرضية مجهزة في “تجزئة لكمي”، عبر صيغة إدماج تقضي بمنح بقعة أرضية مشتركة لكل عائلتين، وهو حل تم التوافق عليه لضمان وتيرة إعادة إسكان سريعة وعادلة، وتأتي هذه الخطوة لتنهي عقودا من المعاناة السوسيو-اقتصادية، حيث كانت الساكنة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، وفي مقدمتها الربط بالماء الصالح للشرب، والشبكة الكهربائية، وقنوات الصرف الصحي، مما حول التجمع السكاني السابق إلى نقطة سوداء بيئيا واجتماعيا وسط محيط يتطور بسرعة
علاوة على ذلك، فإن أهمية هذا التدخل تكمن في إنهاء عرقلة دامت لأكثر من عشرين سنة، حيث كان هذا الوضع العمراني الشاذ يشكل حاجزا منيعا أمام ربط طرقي محوري يجمع بين تجزئة المحاميد 5 والمحاميد 2 في اتجاه طريق كماسة الاستراتيجية، وبتحرير هذا الممر، يفتح المشروع آفاقا جديدة للتنمية المحلية، ويسهل حركة التنقل بين الأحياء السكنية الكبرى للمحاميد، كما يرفع من القيمة الاقتصادية والعقارية للمنطقة
إن هذه العملية هي رؤية تنموية متكاملة تسعى إلى دمج الهوامش الحضرية في النسيج المديني المنظم، وتحويل نقط العرقلة السابقة إلى روافد جديدة للحياة السلسة والتنمية المستدامة بمراكش