** يوسف بوحجلة
على طاولته المثقلة بعبق التاريخ القانوني في جامعة القاضي عياض، لم يكن الدكتور أشرف جنوي يخط مجرد كلمات، بل كان ينسج خيوطا من الضوء لترويض “وحش” رقمي كسر أقفاصه التقنية ليقتحم خلوة الإنسان، في هذا السفر المعرفي، يتحول الكتاب من ورق صامت إلى لغة تتكلم بلسان الذكاء الاصطناعي، يحكي خبايا تلك العلاقة الملتبسة بين “الخوارزمية” و”الكاتب”؛ علاقة بدأت بتساؤل قلق حول هوية هذه الكينونة الجديدة، وانتهت بميثاق أكاديمي يرسخ سيادة القانون
يغوص المؤلف في أعماق تلك “الروح الرقمية” الباردة، لا ليراقبها من بعيد، لكن ليفكك شيفراتها ويربطها بنبض المجتمع
هنا، نجد الكاتب الأكاديمي يتحول إلى “مترجم بارع؛ يترجم جفاف النماذج الحسابية والبيانات الضخمة إلى لغة بشرية مقروءة، ويجعل من فصول كتابه رحلة استكشافية تحذر من زوال المهن وتغول الألة، وفي الوقت نفسه تبشر بـ”عدالة خوارزمية” لا تغفل عن جوهر الكرامة الإنسانية
لقد استطاع الدكتور جنوي من خلال مؤلفه هذا، أن يجعل منه لسان حال هذه التكنولوجيا؛ يحكي خباياها، ويفكك طلاسم خوارزمياتها، ليضعها أمام مرآة الأخلاق والقانون،هو لقاء استثنائي بين “الكاتب” الذي يسكنه هم الإنسان، و”الأكاديمي” الذي ينشد ضبط الفوضى الرقمية بموازين العدالة، ليخرج لنا بمؤلفٍ يزاوج بين جفاف التقنية وعذوبة الطرح، مؤكدا أن الابتكار لا قيمة له إن لم يكن في خدمة المواطن