من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

زلزال بودابست: يفكك محور السيادة” ويسقط الحصن الأخير لليمين القومي في أوروبا

  **مصطفى الابيض
لم تكن هزيمة فيكتور أوربان في انتخابات أبريل 2026 مجرد انتقال سلمي للسلطة في دولة من دول شرق أوروبا، بل هي عملية بتر جراحية لقلب النابض للمشروع القومي المتطرف الذي حاول إعادة صياغة القارة العجوز حسب أهوائه السياسية،فالقراءة المتأنية لما حدث في بودابست العاصمة تكشف عن تصدع في “محور ثلاثي” غير معلن (بودابست واشنطن-تل أبيب)، كانت المجر تمثل فيه “غرفة العمليات” الخلفية لتمرير أجندات تضرب عرض الحائط بالإجماع الليبرالي الغربي لسنوات، لعبت المجر دور “حصان طروادة” داخل الاتحاد الأوروبي
أوربان لم يكن يريد الخروج من الاتحاد، بل كان يريد “احتلاله من الداخل” عبر خلق تكتل “فيسغراد” يعطل سياسات بروكسل، بسقوطه، يفقد اليمين المتطرف في فرنسا (لوبان) وإيطاليا (ميلوني) والمانيا (حزب البديل) ملهمهم الاستراتيجي وعراب السياسات الاوروبية العجوز، نحن اذن أمام بداية نهاية حقبة “الديمقراطية غير الليبرالية”؛ فالمواطن المجري، وبتبعه الأوروبي، بدأ يدرك أن الشعارات السيادية لا تطعم خبزا أمام العزلة الاقتصادية والضغوط التضخمية التي خلفتها صدامات أوربان مع البنك المركزي الأوروبي بين السطور، نجد أن الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات ليس أوربان وحده، لكن رأس الحربة بنيامين نتنياهو، لقد نجح “محور أوربان-نتنياهو” في خلق استثناء تاريخي؛ حيث قدمت المجر نموذجا لدولة أوروبية تقدم دعاية مجانية للاستيطان وتتحدى المحكمة الجنائية الدولية علانية كانت بودابست هي “الملاذ الآمن” الذي يمنع صدور قرارات عقابية موحدة من الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل، اليوم، وبخسارة هذا “الدرع”، تجد تل أبيب نفسها مكشوفة الظهر تماما في بروكسل،هذا التحول يعني أن الإجماع الأوروبي القادم تجاه القضية الفلسطينية والملف الإيراني سيكون أكثر حدة وأقل مرونة، مع غياب “الفيتو المجري” الجاهز دائماً للخدمة التوقيت هنا هو “سيد الأدلة”، إن فشل زيارة “جي دي فانس” (نائب ترامب المفترض) في إنقاذ أوربان قبل أيام من التصويت، يحمل دلالة رمزية قاتلة، لقد حاول التيار “الترامبي” تصوير المجر كـ “يوتوبيا المحافظين” ونموذجا يحتذى به في واشنطن هزيمة أوربان هي رسالة مشفرة للحزب الجمهوري مفادها أن “الشعبوية ليست قدرا محتوما”، وأن سلاح تخويف الناخبين من “الهجرة” و”فقدان الهوية” بدأ يفقد مفعوله السحري أمام قضايا الحكامة والفساد وتداول السلطة إن صعود حزب “تيسا”هو “إعادة ضبط” لبوصلة القارة الأوروبية نحو المركز، نحن أمام مشهد جيوسياسي جديد: إسرائيل ستضطر لإعادة حساباتها في القارة، واليمين الأمريكي سيفقد “مختبره” الفكري في شرق أوروبا، والاتحاد الأوروبي قد يستعيد أخيرا قدرته على اتخاذ قرارات سيادية موحدة لقد أثبتت صناديق الاقتراع في بودابست أن “الجدران” التي تفاخر أوربان ببنائها لحماية الهوية، كانت في الحقيقة قضبانا عزلت المجر عن محيطها، وقرر الشعب المجري اليوم تحطيمها ليعود إلى حضن القارة بـ “روح جديدة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى