** يوسف بوحجلة
مراكش – خاص
في لحظات اختلطت فيها مشاعر النوستالجيا برهانات التحديث الحضري، أسدلت مدينة مراكش الستار على عقود طويلة من تاريخ محطتها الطرقية الشهيرة بـ “باب دكالة”، مفسحة المجال لعهد جديد من النقل والخدمات عبر افتتاح المحطة الطرقية الحديثة بمنطقة “العزوزية”، ومع دقات الساعات الأخيرة المعلنة عن إغلاق هذا المرفق التاريخي، عاشت جنبات باب دكالة أجواء استثنائية امتزج فيها صخب الحافلات المغادرة بصمت الوداع، حيث تحول المكان الذي كان لعقود شرياناً ينبض بالحياة وملاذاً للمسافرين من كل فجاج المملكة إلى ساحة يستحضر فيها المراكشيون وعابر أزقتها ذكريات لا تمحوها السنون
وقد شهدت اللحظات الأخيرة حركة دؤوبة ومزيجاً من الاندفاع والترقب، حيث حرص السائقون والمهنيون والمواطنون على التواجد لتسجيل شهادتهم على نهاية فصل كامل من تاريخ العمران والنقل بالمدينة الحمراء. ولم تكن المحطة مجرد نقطة لانطلاق الحافلات ووصولها، بل كانت مجتمعاً مصغراً ومعلماً هويائياً ارتبط في أذهان زوار مراكش برائحة الشاي، وأصوات النداء على الوجهات المختلفة، وحركة الباعة الجائلين، ليتولى فرق العمل والشركات النقلية تدريجياً ترتيبات الانتقال النهائي ونقل المعدات والخدمات نحو المقر الجديد
وفي المقابل، تنفس شريان “العزوزية” الأكسجين الأول للأنشطة والرحلات، معلناً تدشين جيل جديد من البنيات التحتية التي تليق بمكانة مراكش السياحية والدولية؛ حيث جاءت المحطة الطرقية الجديدة بمواصفات معمارية وتنظيمية حديثة تعتمد على الرقمنة وتعزيز السلامة وتوفير أعلى معايير الراحة للمسافرين والمهنيين على حد سواء،
وإن كان هذا الانتقال يسهم في تخفيف الضغط المروري واختناق وسط المدينة الذي طالما تسببت فيه المحطة القديمة، فإنه يمثل حلقة ضمن رؤية استراتيجية أشمل لإعادة هيكلة الفضاء الحضري وتجويد الخدمات العمومية. وهكذا، وبينما تصمت محركات الحافلات للأبد في باب دكالة، ينطلق صفير الرحلات من العزوزية، في تداول سلس بين أصل التاريخ وطموح
المستقبل