من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

محمد زروقي… حين يتحول المنصب إلى رسالة تبني مستقبل الأجيال

برقاش عبد العزيز



ليس كل مسؤول يقاس بعدد القرارات التي يوقعها، بل بقدر الأثر الذي يتركه في حياة الناس… وهناك من اختار أن يكتب أثره في وجوه التلاميذ، وفي دفء الأقسام، وفي استمرار الأمل داخل مدرسة عمومية تعاند الظروف

من هذا المنطلق، برز اسم السيد محمد زروقي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم الحوز، كصورة حقيقية للمسؤول الذي لا يكتفي بالتوقيع على القرارات، بل ينزل بنفسه لمعاينة أثرها على أرض الواقع.

الرجل لا يدير قطاعاً… بل يحمل رسالة. رسالة عنوانها أن المدرسة العمومية ليست مجرد بنايات، بل مستقبل أجيال.

منذ الزلزال الذي هز الحوز، لم يكن السيد زروقي مجرد متتبع عن بعد، بل كان حاضراً في قلب المناطق المتضررة، يتنقل بين المؤسسات، يراقب، يتابع، ويسهر على إعادة تأهيل الفضاءات التعليمية التي تضررت بشكل كبير خصوصا في مناطق ويركان ، إيغيل وأمزميز ، حتى تظل أبواب المدارس مفتوحة أمام التلاميذ رغم كل التحديات.

وفي مجال اكتشاف المواهب ، كان للسيد زروقي الفضل الكبير في اكتشاف الطفل الموهبة أمين أخباش الذي صنع طائرة الهليكوبتر أشياء جد بسيطة . لم يكن مجرد خبرٍ عابر ذلك الذي تناقلته وسائل الإعلام الدولية عن طفلٍ من منطقة “تافزة” طوع المستحيل وصنع طائرة هليكوبتر بذكائه الفطري؛ بل كان بدايةً لملحمة نجاح جسدها السيد محمد زروقي بلمسة إنسانية ورؤية استشرافية.

وعدٌ بالدعم.. ووفاءٌ بالعهد

في اللحظات الأولى لبروز نجم الموهبة أمين أخباش، كان السيد زروقي أول من شدّ الرحال إلى ورشة الطفل المتواضعة.

لم تكن الزيارة للتهنئة فحسب، بل كانت “ميثاق دعم”؛ حيث قطع الأستاذ زروقي وعداً صريحاً بتوفير كافة الإمكانيات المادية واللوجستية لاحتضان هذا العقل المبدع وتوجيهه نحو عالم البرمجة والروبوتيك.

ثمار الاستثمار في العقول ولأن الوفاء بالوعود شيمة الكبار، تحول الدعم إلى واقعٍ ملموس، مما منح “أمين” الدفعة القوية التي كان يحتاجها.

وبفضل هذا التبني الصادق، تمكن المخترع الصغير من صقل مهاراته وتطوير ابتكاراته، لينتقل من ورشته البسيطة إلى المشاركة المشرفة في كبرى الملتقيات الإقليمية والوطنية، حاملاً معه طموحات لا تعرف الحدود.

“إن صناعة المستقبل تبدأ من الإيمان بمواهب اليوم”.. هكذا برهن السيد محمد زروقي أن الالتزام بالمسؤولية تجاه العباقرة الصغار هو السبيل الوحيد للارتقاء والتميز.

كما يجسد في عمله اليومي روح الالتزام بالتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال الإسهام الجاد في الارتقاء بالمدرسة العمومية وجعلها رافعة حقيقية للتنمية.

إن الحديث عن السيد محمد زروقي هو حديث عن نموذج نادر للمسؤول الذي جعل من منصبه خدمة للوطن، لا مجرد وظيفة.

هو واحد من أولئك “الجنود المجهولين” الذين يشتغلون بصمت، في الحر والبرد، في السهول والجبال، من أجل أن يظل حلم التعلم قائماً في عيون أبناء هذا الوطن.

تحية تقدير واعتزاز لكل الكفاءات الوطنية التي تشتغل بروح المسؤولية والإخلاص… فبأمثالهم تُبنى الأوطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى