**مصطفى الابيض
لم يعد إدماج لغة البايثون أو تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية المغربية مجرد “ترف تقني” أو تزيين للمناهج الدراسية، بل هو في جوهره عملية “تأمين” لمستقبل الأجيال الصاعدة. فالتوقيع على الملحق الجديد بين وزارة التربية الوطنية وشركة “سامسونغ” ليس مجرد شراكة بين قطاع عام وخاص، بل هو استثمار في “المادة الرمادية” التي ستشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني في أفق 2030، إن الرهان الحقيقي اليوم يتجاوز مجرد تعليم التلاميذ كيفية كتابة الأسطر البرمجية؛ الرهان يكمن في بناء “عقلية برمجية” قادرة على التفكير المنطقي وحل المشكلات المعقدة
في سوق شغل عالمي يتسم بالدينامية والذكاء الاصطناعي التوليدي، ستصبح المهارات الرقمية هي “اللغة الأم” الجديدة، وبتمكين الأساتذة والتلاميذ من هذه الأدوات، نحن لا نعدّهم لوظائف اليوم، بل نحصّنهم ضد “الامية الرقمية” التي قد تهمّش أجيالا كاملة في المستقبل
إن تتويج فرق من جهات مثل درعة-تافيلالت والعيون-الساقية الحمراء يحمل دلالة عميقة؛ وهي أن “الذكاء الرقمي” لا يعرف جغرافيا، وأن تكافؤ الفرص في الولوج إلى التكنولوجيا هو السبيل الوحيد لتقليص الفوارق الطبقية والمجالية
فالشاب الذي يتقن لغة البايثون في تنغير أو العيون، يملك اليوم نفس “العملة العالمية” التي يملكها أقرانه في وادي السليكون أو باريس، مما يفتح أمامه أبواب العمل عن بعد والابتكار المقاولاتي العابر للحدود، هذه الشراكة الاستراتيجية، ومن خلال مشروع “سامسونغ انوفايشن كومبيس” ، تضع المغرب على السكة الصحيحة ليتحول من “مستهلك” للحلول التقنية إلى “منتج” لها
إنها خطوة جبارة نحو تكوين جيل لا يخشى الذكاء الاصطناعي، بل يسخّره كأداة للإبداع والإشعاع الدولي، مؤكداً أن الاستثمار في “الإنسان الرقمي” هو الضمانة الوحيدة لنمو اقتصادي مستدام وشامل.