**رحال رحاني
بين زخم الميادين الرياضية وعمق النقاشات المؤسساتية، تعيش جهة مراكش-آسفي على إيقاع حراك تنموي شامل يزاوج بين الإشعاع الدولي والتدبير المحلي الرصين، فمن قلب “المدينة الحمراء” التي رفعت سقف التحدي الرياضي باحتضانها لماراطون مراكش الدولي في نسخته السادسة والثلاثين كمنصة عالمية للأبطال، إلى رحاب “قلعة السراغنة” التي فتحت ورشا علميا وقانونيا بالغ الأهمية حول مستقبل الأراضي السلالية؛ تبرز ملامح رؤية مندمجة تضع المواطن والمجال في صلب الأولويات، إنها دينامية لا تكتفي برسم ملاحم الفوز في حلبات السباق، لتصيغ حلولا واقعية للتنمية المستدامة والعدالة المجالية، مؤكدة أن الريادة المغربية تبدأ من صون الحقوق وتصل إلى معانقة المجد العالمي ،ففي لحظة فارقة تؤشر على انتقال إقليم قلعة السراغنة نحو جيل جديد من التدبير الترابي، احتضن قصر المؤتمرات “محمد المؤدن”، صباح الخميس 29 يناير الجاري، ندوة علمية وازنة ترأس أشغالها عامل الإقليم سمير اليزيدي، وضعت “أملاك الجماعات السلالية” تحت مجهر التشريح القانوني والمؤسساتي،
هذا اللقاء، الذي شكل تحالفا استراتيجيا غير مسبوق بين الإدارة المركزية ممثلة في مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، والجامعة ممثلة في مختبرات القاضي عياض، والجسم القضائي عبر المحكمة الابتدائية؛ بهدف صياغة مقاربة تشاركية تنهي زمن التدبير التقليدي وتدشن عصر “الحكامة العقارية المنتجة” وقد شهدت القاعة نقاشات اتسمت بالجرأة الأكاديمية والواقعية الإدارية، بحضور نخبة من صناع القرار يتقدمهم الكاتب العام للعمالة ورئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك بها، إلى جانب رئاسة جامعة القاضي عياض ومنتخبين وفاعلين حقوقيين، وانصبت المداخلات في جوهرها على أن العقار السلالي بالإقليم هو اليوم رافعة سيادية للتنمية المجالية والعدالة الاجتماعية، مما يفرض تنزيلا دقيقا للمقتضيات القانونية الجديدة التي توازن بين صون حقوق ذوي الحقوق وبين ضرورة انفتاح هذا الرصيد العقاري الهائل على محيطه الاستثماري كوعاء استراتيجي للمشاريع الكبرى، وخلص المشاركون في هذا المحفل العلمي إلى أن نجاح ورش إصلاح الأراضي السلالية رهين بمدى قدرة الإدارة على تكريس “الحوار المؤسساتي” والانفتاح على المجتمع المدني، بعيداً عن الرؤى الأحادية