من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

السيادة والحكمة.. كيف أعاد بلاغ الديوان الملكي رسم ملامح “الأخوة الإفريقية”؟

**ديكوفري ماروك
 في أعقاب واحدة من أكثر دورات كأس الأمم الإفريقية إثارة وجدلا، جاء بلاغ الديوان الملكي المغربي ليضع حدا فاصلا بين انفعالات الملاعب وبين استراتيجيات الدول القائمة على التاريخ والمصير المشترك، لم يكن البلاغ مجرد جرد حساب لنجاح تنظيمي أبهر العالم، بل كان وثيقة سياسية وأخلاقية رفيعة الطراز، عكست حكمة جلالة الملك محمد السادس في إدارة الأزمات العاطفية ببرود الدبلوماسية ورصانة السيادة، فبينما كانت الأنظار تتجه صوب العقوبات الرياضية والتوترات الميدانية التي شابت النهائي أمام السنغال، اختار العرش المغربي أن يرتفع بالنقاش إلى آفاق أرحب، مؤكداً أن “رابطة الدم الإفريقي” أسمى من أن تُفسدها “وقائع مشينة” عابرة، وأن النجاح المغربي الذي توج بتبوّء الرتبة الثامنة عالميا هو في جوهره انتصار لكل القارة السمراء، إن الرسالة الملكية حملت في طياتها “ترياقا” فعالا ضد محاولات التشهير والوقيعة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الجار والشريك الاستراتيجي السنغالي، فمن خلال التأكيد على أن “روابط الأخوة ستنتصر طبيعيا بمجرد تراجع حدة الانفعال”، وجه جلالة الملك صفعة معنوية للمخططات المعادية التي حاولت استثمار “لحظة غضب” رياضية لتفكيك تحالف سياسي واقتصادي متجذر عبر القرون، هذا الموقف يعكس وعياً مغربيا عميقا بأن القيادة القارية لا تقتصر على امتلاك البنيات التحتية المتطورة أو النتائج الرياضية الباهرة، بل تتجسد في القدرة على احتواء الشركاء وتغليب منطق “الأسرة الواحدة” على منطق “الخصومة الميدانية”، مما يفرغ أي محاولة للنيل من مصداقية المملكة من محتواه، لقد نجح المغرب، عبر هذا البلاغ، في تحويل “الأزمة” إلى فرصة لترسيخ نموذجه المتفرد في التنمية والوفاء القاري، وبينما تنشغل اللجان التقنية والقانونية بالعقوبات الرياضية، تفرغ المغرب لمواصلة التزامه الراسخ بتعزيز ركائز إفريقيا موحدة ومزدهرة، إن إشادة جلالته بمغاربة العالم وبالشعب الذي ساند منتخبه برقي ونموذجية، تبعث برسالة واضحة لكل المتربصين: إن الجبهة الداخلية المغربية، المتلحمة مع عرشها، تدرك جيدا كيف تميز بين التنافس الرياضي الشريف وبين الضغينة المفتعلة، وهكذا، تظل المملكة وفية لروح التضامن، واضعة تجربتها وخبراتها رهن إشارة قارتها، مؤكدة أن “تمغربيت” ليست مجرد انتماء جغرافي، بل هي ممارسة أخلاقية تترفع عن الصغائر لتصنع الأمجاد الكبرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى