من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

تغييب حريمات: قرار تقني أم عبء قناعات؟

** محمد خرطوف
 لم يعد غياب محمد ربيع حريمات عن المنتخب المغربي الأول مجرد تفصيل تقني عابر،هو معطى إشكالي يفرض نفسه بقوة في النقاش الكروي الوطني، خاصة مع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا التي يخوضها المنتخب على أرضه ووسط جماهيره، فحين يُستبعد لاعب راكم ألقابا قارية وعربية، وتُوّج أفضل لاعب في بطولتين كبيرتين، يصبح السؤال مشروعاًا حول الخلفيات الحقيقية لهذا القرار، وما إذا كان مندرجاً في إطار رؤية فنية واضحة أم أنه امتداد لقناعات شخصية باتت تثقل خيارات الناخب الوطني
من الناحية التقنية الصرفة، يصعب تبرير تغييب حريمات في ظل ما قدمه من أداء ثابت وقيادة ميدانية خلال بطولة إفريقيا للاعبين المحليين وكأس العرب، حيث شكل نقطة ارتكاز في وسط الميدان، وجمع بين الانضباط التكتيكي والحضور الذهني، وهي عناصر يفتقدها المنتخب الأول في فترات عديدة، كما عجز عن إيجاد التوازن المطلوب رغم وفرة الأسماء
لاعب بهذه المواصفات عادة ما يُكافأ بالترقية، لا بالإقصاء، وتزداد حدة التساؤلات حين يُقارن هذا الغياب بالاعتماد المتواصل على لاعبين يعانون من تراجع في المستوى أو نقص في الجاهزية، فقط لأنهم يدخلون ضمن “الدائرة المألوفة” للمدرب. هنا يتجاوز القرار حدوده التقنية، ليطرح إشكال المرونة في التدبير، وقدرة الجهاز التقني على مراجعة اختياراته بعيداً عن منطق الثبات الذي غالباً ما يكون قاتلاً في المنافسات الكبرى. الجدل لم يبق محصوراً في الأداء، بل اتخذ بعداً نفسياً وإعلامياً، مع تداول فرضيات تربط تغييب حريمات بخلفيات تعود إلى تجارب سابقة للركراكي على مستوى الأندية. ورغم نفي المدرب لأي خلاف شخصي، فإن تكرار الغياب دون تفسير ميداني مقنع جعل هذه الفرضيات تجد صدى لدى الرأي العام، خاصة حين تتعارض “القناعات التقنية” مع منطق التتويج والاستحقاق
في المقابل، اختار حريمات الرد بأسلوب مختلف، محافظاً على خطاب هادئ ومسؤول، ومؤكداً أن حلمه يظل تمثيل المنتخب الأول، دون الدخول في سجالات جانبية
هذا الموقف زاد من رصيده الرمزي لدى الجماهير، وعمّق الإحراج الذي يطوق الطاقم التقني بدل أن يخفف من حدته. وقبل انطلاق كأس أمم إفريقيا، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد متعلقاً باسم لاعب واحد، بل بطبيعة المنهج الذي يُدار به المنتخب. فهل يتعلق الأمر بخيارات تقنية قابلة للنقاش والتصحيح، أم بقناعات صلبة تحولت إلى عبء قد يدفع المنتخب ثمنه في لحظة لا تحتمل الخطأ؟
في البطولات الكبرى، لا يُقاس النجاح بالثقة في الماضي، فقط  بالقدرة على اتخاذ القرار الصعب في الوقت المناسب، وهو امتحان يبدو أنه يلاحق المنتخب قبل أن تبدأ المنافسة فعلياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى