من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

فاس العتيقة: هل يتحول “متحف العالم الحي” إلى مجرد أطلال سياحية؟

ب.بنحماد
تعد المدينة العتيقة بفاس نموذجا فريدا للتعايش بين الذاكرة التاريخية والنشاط الإنساني، فهي ليست مجرد موقع أثري صامت، بل هي “متحف حي” يمنح المغرب إشعاعا سياحيا دوليا منذ تصنيفها تراثا عالميا سنة 1981، غير أن القراءة التحليلية لواقع هذا الصرح السياحي تكشف عن مفارقة حادة؛ فبينما يندهش السائح بجمالية المدارس العتيقة وفنون الزخرفة في “دار الدباغ”، تصطدم العين بواقع مرير لنسيج عمراني يصارع البقاء، حيث أصبحت المباني الآيلة للسقوط تشكل ثقبا أسود في عباءة المدينة التاريخية، إن الجذب السياحي لفاس يعتمد بالأساس على “أصالة التجربة”، وهو مفهوم يهدده اليوم بطء وتيرة إعادة التأهيل وتآكل البنية التحتية
فالسياحة المستدامة لا يمكن أن تنهض على أنقاض مبانٍ تهدد سلامة قاطنيها، لأن الساكنة المحلية هي الضامن الحقيقي لاستمرارية الحرف التقليدية والروح الاجتماعية التي يبحث عنها الزائر، إن تحويل المدينة إلى واجهة سياحية أنيقة مع إغفال التحديات الاجتماعية والعمق العمراني للأحياء الهامشية داخل الأسوار، يهدد بتحويل هذا الإرث إلى “فضاء للعرض” يفتقر للروح، أو ما يسميه الخبراء “تحنيط التراث”، لذا، فإن إنقاذ القيمة السياحية لفاس يمر حتما عبر رؤية شمولية لا تفصل بين الحجر والبشر؛ رؤية تدمج البعد الاجتماعي بالاقتصادي، وتجعل من ترميم البنايات المتداعية وحماية الهوية المعمارية أولوية قصوى ليس فقط لحماية الأرواح، بل لضمان بقاء فاس كوجهة عالمية تنافسية. إن استدامة القطاع السياحي في العاصمة الإدريسية رهينة بالانتقال من منطق التدخلات الموضعية إلى استراتيجية تشاركية شاملة، تضمن أن يظل هذا التراث العالمي مجالا للعيش الكريم قبل أن يكون مزارا عابرا، لكي لا نفقد الذاكرة التي صنعت التاريخ تحت وطأة الإهمال والزمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى