من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الرياضة

كان المغرب 2025… لماذا لم يحسم نهائي الرباط كما ينص عليه القانون؟

** م.الابيض
 ما حدث في الرباط لم يكن مباراة كرة قدم، بل مشهدا عبثيا سقطت فيه هيبة القانون قبل أن تسقط الكرة في الشباك، مشهد لا يمكن تبريره بالضغط، ولا بالتحكيم، ولا حتى بسيناريوهات “النهائي الصعب”، ما حدث كان خرقا واضحا لقواعد يفترض أنها لا تناقش، ولا تؤجل، ولا تُفاوض، السؤال الذي يفرض نفسه، وبإلحاح لا يقبل المجاملة: لماذا لم يطبق قانون الفيفا عندما انسحب المنتخب السنغالي ورفض مواصلة اللعب؟ القانون واضح، مكتوب، ومعمم على الجميع: أي فريق ينسحب من أرضية الملعب، أو يرفض استئناف اللعب بعد قرار تحكيمي، يعتبر منهزمًا قانونيا، لا اجتهاد، لا مفاوضات، لا “خلينا نهديو الوضع”
ومع ذلك… توقفت المباراة، غادر اللاعبون، تجاوز التوقف الزمن القانوني..
فساد الارتباك وانتظر الجميع قرارا لم يأتي،  بل الأسوأ: تحول الحكم من منفذ للقانون إلى طرف في “مفاوضات تهدئة”، ومنذ متى كان الحكم وسيطا؟ ومنذ متى يسمح لفريق غاضب أن يفرض شروطه بالانسحاب؟ ومنذ متى يكافأ التهديد بالانسحاب بتمديد الوقت وإعادة الأمور إلى الوراء؟ هنا تحديدا سقطت العدالة التحكيمية، ضربة الجزاء التي أشعلت الفوضى كانت قانونية مائة في المائة وفق بروتوكول “الفار”  لا لبس فيها، ولا تأويل، لكن رد الفعل الذي تلاها كان أقرب إلى سلوك طفولي جماعي: انسحاب، ضغط، احتجاج، فوضى… ،حتى تحوّلت المباراة إلى ما يشبه الابتزاز العاطفي
والأخطر من ذلك؟ أن هذا الأسلوب نجح، نجح لأن القانون لم يفعل، نجح لأن الصرامة غابت، نجح لأن أحدهم قرر أن “الظرف لا يحتمل تطبيق النص”، وهنا بيت القصيد، إذا لم يطبق القانون في النهائي، فمتى يطبق؟ وإذا كان الضغط الجماهيري قادرا على تغيير مسار مباراة نهائية، فما قيمة اللوائح إذن؟ ثم نأتي إلى مشهد الجماهير: تخريب، كسر كراسي، فوضى، ضغط نفسي… ولا قرار، ولا توقيف، ولا حتى رسالة ردع، هل هذا هو “الانضباط الإفريقي” الذي نريد تسويقه؟ هل هكذا تدار النهائيات القارية؟
المغرب، في الجهة المقابلة، اختار الطريق الأصعب، لم ينسحب. لم يضغط، لم يساوم، لم يلوح بالفوضى،   اختار أن يخسر الكأس،  ولا يخسر صورته، وهنا تحديدا تتضح المفارقة المؤلمة: المغرب خسر اللقب، لكنه ربح احترامه، وغيره ربح الكأس… صحيح ومعها اسئلة كثيرة تطلب الاجابة، لأن السؤال الحقيقي لم يعد: من فاز بالمباراة؟ بل: من كان سيعلن فائزا لو طبق القانون حرفيا؟
وهل كان يسمح للمغرب بما سمح به لغيره؟ أم أن بعض المنتخبات يمنح لها هامش غضب، وأخرى يطلب منها الصمت؟ ما جرى في الرباط ليس تفصيلا عابرا، بل لحظة كاشفة، إما أن تراجع القوانين وتطبّق على الجميع، أو نعترف صراحة أن كرة القدم الإفريقية لا تدار دائما داخل الملعب
المغرب خرج بلا كأس، نعم،  لكنه خرج مرفوع الرأس،  وذلك… في زمن اختلاطت المعايير الحقيقية للفوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى