من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الرياضة

بين الضغط والإنجاز… وليد الركراكي حين يكتب التاريخ بصمت

** محمد خرطوف
ليس سهلا أن تكون في قلب العاصفة، ولا أن تقود منتخبا بحجم انتظارات المغاربة، حيث يتحول الفوز إلى واجب، والتعثر إلى تهمة، ومع ذلك، يواصل وليد الركراكي كتابة مساره بهدوء لافت، في واحدة من أكثر التجارب الكروية تعقيدا وضغطًا في القارة الإفريقية،الأهم في مسار الركراكي اليوم ليس فقط النتائج، بل البعد الرمزي العميق الذي يحمله إنجازه،فهو أول مغربي يبلغ نهائي كأس أمم إفريقيا لاعبًا ومدربًا. عاش لحظة النهائي سنة 2004 داخل المستطيل الأخضر، وعاد بعد أكثر من عقدين ليقود جيلًا جديدا من “أسود الأطلس” إلى المحطة نفسها، لكن هذه المرة من دكة البدلاء، محمّلًا بتجربة الزمن ووعي المسؤولية
هذا الانتقال من لاعب إلى قائد تقني ليس تفصيلا عابرا في تاريخ الكرة الوطنية، بل يعكس مسار رجل يعرف المنتخب من داخله، ويُدرك جيدا ثقل القميص الوطني، وضغط الجماهير، وحساسية اللحظات الكبرى، هو مدرب لا يشتغل بالنظريات الجاهزة، بل بالتجربة والمعايشة والفهم العميق لخصوصية الكرة المغربية، ورغم ذلك، لم يُمنح وليد الركراكي هامش الخطأ
كل اختيار يُقرأ تحت المجهر، وكل تعثر يتحول إلى مادة للتشكيك،في كثير من الأحيان، خرج النقاش عن إطاره الرياضي، ليتحول إلى محاكمة مفتوحة، وكأن المطلوب منه تحقيق الانتصار الدائم في لعبة لا تعترف بالكمال، هذا الواقع يكشف إشكالًا أعمق في علاقتنا بالنجاح: نحتفي به لحظة تحققه، ثم نطالبه بالاستمرار دون هوامش، دون صبر، ودون إدراك لطبيعة كرة القدم التي تقوم على التوازن بين الإنجاز والتراجع، بين القمة والتحدي.
وسط كل ذلك، اختار الركراكي طريقًا مختلفًا صمتٌ بدل الضجيج، عملٌ بدل التبرير، وثقة في المشروع بدل الانجرار وراء ردود الفعل، يدرك أن بناء منتخب قوي لا يتم في مباراة أو بطولة، بل عبر تراكم التجارب، وتكوين مجموعة قادرة على الصمود قبل الاحتفال، فالتاريخ، في النهاية، لا يكتبه من يصرخ أكثر، بل من يصبر أطول. قد نختلف حول بعض اختيارات وليد الركراكي، وقد نناقش أداء المنتخب هنا أو هناك، لكن يصعب إنكار حقيقة واحدة: الرجل يقود مشروعا في واحدة من أصعب البيئات الكروية ضغطًا، ونجح في تثبيت اسم المغرب ضمن كبار القارة وربما يكون إنجازه الأهم اليوم، ليس فقط بلوغ النهائيات، بل قدرته على الوقوف بثبات حين يكون السقوط أسهل من الاستمرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى