**مصطفى الابيض
في محطة دبلوماسية لافتة تعكس متانة العلاقات الثنائية وعمق الشراكة الاستراتيجية، احتضن الكونغرس الأمريكي، داخل مبنى الكابيتول بواشنطن، مراسم رسمية رفيعة المستوى تكريما للمملكة المغربية، في حدث نادر داخل أروقة المؤسسة التشريعية الأمريكية، الحفل، الذي أُقيم بقاعة “كينيدي” المرموقة، عرف حضورا وازنا لأعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب مسؤولين أمريكيين بارزين وشخصيات سياسية ودبلوماسية، وجاء في سياق الاحتفاء بمرور قرنين ونصف على العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والتي تعد من أقدم العلاقات الدبلوماسية في تاريخ الولايات المتحدة، ويكتسي هذا التكريم طابعًا استثنائيا، لكونه تم داخل فضاء سيادي يعكس الإرادة السياسية الأمريكية، وليس مجرد مبادرة رمزية أو احتفال بروتوكولي، فقد شكل الحدث اعترافا صريحًا بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة المغربية كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، وكفاعل أساسي في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، سواء في شمال إفريقيا أو في محيطها الإقليمي والدولي الأوسع
كما حملت هذه المبادرة رسائل سياسية واضحة تؤكد الدعم المتواصل لواشنطن لمصالح المغرب العليا، ولمكانته كدولة ذات سيادة، وشريك موثوق في القضايا الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية ذات الاهتمام المشترك،ويعكس ذلك مستوى الثقة المتبادلة التي طبعت العلاقات المغربية الأمريكية عبر عقود طويلة، والتي قامت على الحوار، والالتزام، وتقاطع الرؤى حول عدد من الملفات الاستراتيجية، وينظر إلى هذا الاحتفاء أيضا باعتباره تتويجًا لمسار دبلوماسي هادئ انتهجه المغرب، قائم على الاستمرارية والوضوح وبناء الشراكات طويلة الأمد، بعيدا عن منطق الاصطفافات الظرفية، كما يؤشر على المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المملكة داخل دوائر القرار الأمريكية، باعتبارها قوة استقرار ووسيطًا موثوقا في منطقة تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة، وبهذا التكريم داخل الكابيتول، يبعث الكونغرس الأمريكي برسالة قوية مفادها أن العلاقات مع المغرب ليست مجرد إرث تاريخي، بل خيار استراتيجي متجدد، يراهن على المستقبل بقدر ما يستند إلى الماضي، ويؤكد أن الشراكة بين الرباط وواشنطن باتت نموذجًا في الدبلوماسية القائمة على الثقة والمصالح المشتركة.