** مصطفى الابيض
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً يدعو إلى إعادة التوازن للتمثيل الخرائطي لمساحات العالم، مع التركيز على إنصاف القارة الإفريقية وتصحيح التشويه البصري الذي فرضه استخدام إسقاط “مركاتوري” لعقود طويلة، وجاء اعتماد القرار بناءً على مشروع تقدمت به دولة توغو باسم المجموعة الإفريقية، حيث حظي بتأييد 164 دولة، مقابل رفض دولة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية، وامتناع ست دول عن التصويت. ويركز القرار الدولي على تشجيع الدول والأجهزة الإعلامية والتربوية على تبني إسقاطات خرائطية تعتمد مبدأ المساحات المتساوية، وعلى رأسها نموذج “الأرض المتساوية المساحات” (Equal Earth). ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز عيوب نظام “مركاتوري” الذي صممه جيراردوس مركاتوري سنة 1569 لأغراض الملاحة البحرية، والذي تسبب على مر القرون في تضخيم مساحات المناطق القريبة من القطبين وتقزيم المناطق الاستوائية، كما هو الحال بالنسبة لإفريقيا التي تظهر بحجم غرينلاند رغم أنها أكبر منها بنحو 14 مرة في الواقع
وشُدد خلال المناقشات داخل أروقة الأمم المتحدة على أن المبادرة تتخذ بعداً تقنياً ومعرفياً يهدف إلى تعديل نظرة العالم للمساحات الجغرافية في المناهج التعليمية والوسائط الرقمية، دون أن يترتب عليها أي تغيير في الحدود السياسية أو الوضع القانوني للأقاليم. وفي مقابل التأييد الواسع، أرجعت الولايات المتحدة تصويتها بالرفض إلى ما اعتبرته خلفيات سياسية وإيديولوجية يحملها النص تحت غطاء العدالة المعرفية، فيما امتنعت دول بينها أوكرانيا وصربيا ومولدوفا عن التصويت.