من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

جدل حول قانونية حجز الدراجات النارية… بين مراقبة السرعة وحماية الأرزاق

✍️ محماد اوباعدي

المغرب يعيش اليوم جدلا جديدا حول الدراجات النارية وحملات المراقبة التي باشرتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، حيث يتم إخضاع الدراجات لاختبار السرعة القصوى عبر جهاز ميكانيكي ثابت، ويطلب من السائق أن يضغط على مقبض السرعة حتى النهاية، فإذا تجاوزت الدراجة الخمسين كيلومترا في الساعة تُعتبر مخالفة وتُحجز، هذا المشهد أثار صدمة واسعة، لأن أكثر من تسعين في المئة من الدراجات النارية بحكم صناعتها تتجاوز الستين، وأحيانا السبعين كيلومترا، ما يعني أن الغالبية العظمى من السائقين يتحولون تلقائيا إلى مخالفين، حتى لو لم يقودوا بسرعة مفرطة في الطرقات العامة.

القانون واضح: السرعة تضبط بالرادار في الطريق العام، لا على آلة ثابتة لا تعكس الواقع ،فالمخالفة لا تثبت إلا عند تجاوز السرعة المسموح بها في ظروف السير العادية، أما اللجوء إلى قياس قوة المحرك بهذه الطريقة، فليس له أساس تشريعي صريح، بل هو مجرد إجراء إداري اجتهادي،وهنا يبرز الإشكال الأكبر،وبالتالي فإن عمليات الحجز استنادا إلى هذا المقياس تبقى محل شك قانوني، إضافة إلى البعد القانوني، يطرح الإجراء خطرا  اجتماعيا كبيرا، فمعظم أصحاب الدراجات شباب بسطاء يشتغلون في التوصيل أو يعتمدون عليها في قوت يومهم، وبالتالي  فحجز الدراجة بالنسبة لهم يعني ببساطة قطع رزق، وحرمان أسرة كاملة من مصدر عيشها

وهنا تصبح الحملة أقرب إلى عقوبة جماعية بدل أن تكون وسيلة للردع العادل التجربة تكشف أيضا خللا تقنيا فادحا، لأن الدراجة في الواقع لا تسير فارغة، بل تحمل راكبا أو اثنين، وتواجه مقاومة الرياح وحالة الطريق، وكل ذلك يقلل من السرعة الفعلية، أما على الجهاز، فهي ثابتة، بشخص واحد فقط، دون أي مقاومة، ما يجعل النتيجة غير موضوعية، 

في النهاية، المواطن لا يعارض القانون، بل يطالب أن يُطبق بروح العدالة، لا أن يتحول إلى وسيلة لخلق مظالم جديدة، والسؤال الذي يفرض نفسه:

هل نحن أمام مراقبة قانونية للسرعة، أم أمام اجتهاد إداري يحول آلاف الشباب البسطاء إلى مخالفين بالقوة؟

وختاما ففما يتم فعله اليوم ليس ضبط مخالفة سرعة، بل فرض قياس تقني غير منصوص عليه في القانون،وبذلك يصبح حجز الدراجات غير قانوني، فالمخالفة الحقيقية تُثبت عبر الرادار، أما هذه المسطرة فبحاجة إلى مراجعة جذرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى