
بطولة الشان.. حيث تصاغ الأساطير من عرق المغمورين
♦م.خرطوف
بين حدود القارة السمراء، وفي ملاعب كينيا وتنزانيا وأوغندا، تدور اليوم منافسة ليست كباقي المنافسات، ليست الأضواء وحدها من تسلط على بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، بل الأرواح والطموحات والعيون الحائرة التي تبحث عن ضوء يبدد عتمة النسيان
بطولة (الشان)هي اذن ممر سري نحو العالمية، ومسرح لاكتشاف الذات، حيث يتحول الحلم إلى فرصة، و الفرصة إلى توقيع، هنا، لا وجود للنجوم الكبار الذين ملأت صورهم الإعلانات، بل لاعبين يحملون على أكتافهم كل ثقل الأحلام الشعبية، ويمتلكون الموهبة كجواز سفر وحيد نحو النجاة
بطولة تنصت للمواهب التي لا تجد لها منصات، وتمنح للمغمورين أجنحة للتحليق خارج الأسوار التقليدية، وما إن تسدل الستارة على كل نسخة، حتى تتغير الاقدار والمصائر وتولد أسماء لم تكن في الحسبان، حين شارك أيوب الكعبي في نسخة 2018، لم يكن سوى مهاجم من الدوري المحلي، يركض بشغف في أزقة البطولة المغربية، لكنه خرج منها أسطورة عابرة للقارات، بتسعة أهداف وألقاب فردية وجماعية، ليفتح لنفسه أبواب الصين وتركيا، قبل أن ينفجر نجمه في أوروبا مع أولمبياكوس،الكعبي لم يكتف بالتألق، بل حطم أرقاما أوروبية، ودوى اسمه في سجل الشرف إلى جانب عمالقة اللعبة
وسفيان رحيمي، هو الآخر، لم يكن سوى جناح سريع في الملاعب المغربية، حتى جاءت نسخة 2020، فحولته إلى لاعب يلهث وراءه الكشّافون، ويصطف لأجله وكلاء الأندية، اختار العين الإماراتي، وهناك فتح صفحة جديدة، أنهى فيها دوري أبطال آسيا كأفضل هداف وأفضل لاعب،لم يكن مجرد انتقال مالي، بل انتقال رمزي للاعب قادم من بطولة محلية إلى قمة آسيا، ولم تكن المغرب وحدها من أنجبت هؤلاء، فالسنغال، الكونغو، وبوركينا فاسو، كلها جادت بأسماء شقت طريقها من ملاعب التراب إلى العشب الأوروبي المخملي، عبر ممر اسمه “الشان”
هنا لا يهم لون القميص بقدر ما تهم حرارة العرق، ولا تهم الأندية التي تنتمي لها، بل ما تملكه من إصرار لتكتب اسمك في دفتر الكبار. في قارة لا تزال تعاني من نزيف المواهب، وتهميش الدوريات المحلية، تبرز بطولة (الشان) كحالة استثنائية، كمختبر مفتوح للمستقبل، وكصوت يقول للعالم: أفريقيا ليست فقط خزّان لاعبين، بل قارة تحضن الموهبة، وتصنعها، وتقدمها على طبق من نار وشغف لمن يجرؤ على المشاهدة