
طنجة المتوسط يربك موازين القوى في البحر الأبيض المتوسط
♦محماد أوباعدي
تحول الحديث عن ميناء طنجة المتوسط عند مدريد الى قلق استراتيجي إسباني، معلن في الدوائر الرسمية، بعدما عبّر عمدة مدينة الجزيرة الخضراء، خوسي إغناسيو لاندالوس، عن استيائه من قرار الولايات المتحدة إعادة توجيه مسار سفنها التجارية بعيدا عن الميناء الإسباني نحو المغرب.
القرار، الذي وصفه لاندالوس بأنه ثمرة “قرارات خاطئة” لوزارة الخارجية الإسبانية، ومشكل يلامس جوهر التوازنات الجيوسياسية في غرب المتوسط، فطنجة المتوسط يقدم نفسه كبوابة تجارية عابرة للقارات، قادرة على استقطاب كبريات الشركات العالمية، في وقت تتعثر فيه الموانئ الإسبانية تحت ثقل السياسات المتناقضة والبيروقراطية
عمدة الجزيرة الخضراء لم يخفي قلقه من أن تراجع إشعاع الميناء الإسباني سيؤثر سلبا وبشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وعلى مكانة إسبانيا الاستراتيجية. والأكثر إثارة أن تصريحاته حملت اتهاما مبطنا لمدريد بالعجز عن إدارة ملف حساس يمس مصالح حيوية مع واشنطن وتل أبيب، وهو ما يطرح أسئلة حول قدرة إسبانيا على حماية موقعها في سباق الموانئ الدولية في المقابل،
يبدو المغرب مستفيدا من سياسة استباقية جعلت من ميناء طنجة المتوسط نموذجا قاريا في السرعة والنجاعة والخدمات المتكاملة،وها هو الآن يتحول إلى لاعب إقليمي يفرض نفسه على الأجندة الدولية، كخيار اقتصادي مربح و ورقة قوة جيوسياسية تعيد رسم خريطة النفوذ في البحر الأبيض المتوسط.

