من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

لنا عقليتنا… ولهم عقليتهم

**ديكوفري ماروك 
 لنا عقليتنا، ولهم عقليتهم، وبين العقليتين بون شاسع لا تُخطئه العين ولا يحتاج كثير عناء في الشرح، لعمركم، هل رأيتم يوما وليد الركراكي ينوح على خط التماس، أو يترنح كما يفعل بعض “المدربين”؟ هل شاهدتم السكتيوي، أو وهبي، أو الزاكي، أو الطاوسي، أو السلامي، ينفثون زبد البحر من أفواههم صياحا وعويلا، فوزا كان أو هزيمة؟ حتى أولئك المعروفين في ذاكرتنا الكروية بعواطفهم الجياشة، ممن رحمهم الله، كاللوزاني ومديح والعماري، كانوا إذا اشتد بهم الغضب جثوا في أماكنهم، التهموا سجائرهم، ولطموا وجوههم خفية، بعيدا عن عدسات الكاميرات وفضول الجماهير، غضبهم كان داخليا، صامتا، موجعا، لا مسرحية فيه ولا استعراض، لم نرى بينهم مدربا يتجه صوب المدرجات ليرد اللوم أو يخاطب الجمهور، فضلا عن سبه أو شتمه، لم نعرف مدربا يركع عند كل فرصة ضائعة، ليأكل العشب غيظا وعصبية، لم يكن عندنا مدرب يجعل أذنه اليمنى في الملعب، وأذنه اليسرى في المدرجات، يتلصص على كلام الجمهور، ويتجسس على تعبيراته، ثم لا يتردد في التخاطب معهم ببلاهة لا توصف، كأنه واحد من مشجعي الدرجة الرابعة لا قائد فريق وطني
ليس بيننا مدرب يضيع ثلثي تصريحاته في سب الخصوم وشتمهم وانتقادهم، ويوجه ثلثه الباقي للشعب، كما لو كان حاكما أو قائد جيش، يعد بالنصر في المعارك والظفر في الحروب، وليس بيننا إعلامي أحمق سبق الفرق والمنظمين، وذهب ليسلم كأس التتويج لفريقه قبل أن تلعب المباريات وتخاض النزالات، وليس عندنا قنوات تهييج وتجييش، تحشد كل عدتها وبوارجها وأعلامها لنصرة فريق، ولو كان ضعيفا، تكشف الستائر عن التفاهات، وتغض الطرف عن جوهر الكرة: اللباقة، اللياقة، والروح الرياضية التي من دونها لا معنى للتنافس
وليس عندنا جماهير بلغ بها التخذير مبلغًا مرضيا، يسري في عروقها دم أزرق متعصب كدم ثيران هائجة، تتوعد فريقها بالموت إن انهزم، وتعده بالألوهية استغفر الله إن انتصر، وليس عندنا، كذلك، نظام حاكم يعول على الكرة كأفيون حكم، بل ينظر إليها كمدخل من مداخل التنمية، كرافعة للهوية، وكجزء من مشروع مجتمعي أوسع، هناك فرق شاسع بين من يجعل الكرة أداة إلهاء جماعي، ومن يجعلها ثمرة مجهود هيكلي شامل، لم نفقد صوابنا إلى حد تحويل المدرجات إلى “أرينا” للدوخة والتدويخ، للصرخات الفارغة والانفعالات المنفلتة، الكرة عندنا، في المغرب، ذاكرة جماعية للتميز، لقاء بشري لإذكاء الانتماء، تتويج لمسار، لا بديلا عن مسار، كرة هادئة، عقلانية، هيكلية، حتى في لحظات الألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى