
الإعداد لمونديال 2030.. التحدي الحقيقي ليس في البنية التحتية بل في الوعي الجماعي
♦م.خرطوف
مع اقتراب تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، يذهب البعض إلى أن الرهان الأكبر يتمثل في تشييد الملاعب، بناء الفنادق، وتجميل المطارات، لكن الحقيقة – كما يؤكد عدد من المتابعين – أن التحدي الأعمق ليس ماديا، بل سلوكي وأخلاقي. المعركة الحاسمة لن تُخاض فقط على أرضية الملاعب، بل على الأرصفة، في قاعات الانتظار، داخل الفصول الدراسية، وفي الفضاءات العامة.
فـ”الانحسار في الوعي المدني” أو ما يُعرف بـ”اللا مدنية” يشكل، وفق تحليلات صحفية ودولية، خطرًا أكبر على صورة المملكة من أي تأخر في إنجاز المشاريع. أحداث عنف معزولة، مشاهد فوضى خلال الاحتفالات، وسلوكيات غير حضارية، كلها مؤشرات على أزمة تربوية ومجتمعية عميقة. ويرى المهتمون أن الحل لا يكمن في التعويل فقط على المقاربة الأمنية أو ضبط السلوك بالقوانين، بل في إصلاح الإنسان وبناء ثقافة احترام الذات والآخر.
تجارب دول مثل اليابان تؤكد أن الاستثمار في الإنسان، في التربية والقيم، هو الطريق الأسرع نحو النهضة. لذلك، يظل الرهان الحقيقي أمام المغرب هو تأمين مستقبل أجياله عبر تربية مواطن متحضر، قادر على أن يكون واجهة مشرفة لبلده في المحافل الدولية، قبل التفكير في الكاميرات الذكية أو المدرجات الفخمة. مونديال 2030 فرصة، لكن النجاح فيه لن يقاس فقط بجمال الملاعب، بل برقي سلوك الجمهور وحضارة المجتمع.